أخبار الاردنواحة الثقافة

ملتقى النخبة يناقش (( الحراك الشعبي في الأزمات ))..

الشاهين الاخباري

ضمن سلسلة لقاءات الثلاثاء الحوارية التي يقيمها ملتقى النخبة-elite.. كان هذا الاسبوع بعنوان..
(( الحراك الشعبي في الأزمات ))..

حيث تم طرح التساؤلات التالية كمحاور للنقاش..

  • يعرف الإعلام بأنه العصى التي تستعملها الدول الحديثة.. فهل يصبح الحراك الشعبي هو المؤثر الأقوى خاصة بعد تعاظم مواقع التواصل وابتعادها عن التأثير المباشر للحكومة؟!..
  • هل من الممكن الوصول إلى خطاب عقلاني للحراك؟!..
  • هل من الممكن الوصول إلى منطقة وسط بين ما يمكن طلبه والأماني؟!..
  • هل من الممكن أن تصل الحكومة إلى منطقة تحظى بالقبول الشعبي.. من حيث الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص؟!..
  • الحراك يتأثر بمواقع التواصل الاجتماعي.. وهذه تخضع للعواطف.. والخطاب الشعبي يبتعد عن العقلانية ويخاطب المشاعر.. فكيف لنا ان نضبط الايقاع لكي يكون تأثيره ايجابيا؟!..

فكان رأي المهندس خالد خليفات..

الحراك الشعبي أحد وسائل التعبير التي يتم اللجوء إليها بقصد تشكيل عوامل ضغط سواء على الصعيد المحلي أو الخارجي ، وقد تتخذ اشكالا عدة، منها المسيرات والتظاهرات ومجموعات التاثير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

عادة ما تدعو الأحزاب أو منظمات المجتمع المحلي لمثل هذه الانواع من الحراكات ، ومن هنا فقد يكون الحزب صاحب الحضور الأقوى هو صاحب الصوت الأعلى !!! وقد يتم استغلال هذه التجمعات لاستعراض قوة هذا الحزب أو إبراز مدى تأثيره وانتشاره بقصد إيصال رسائل لأصحاب القرار .

المفروض أن تكون السلطات المختصة على علم ودراية بأي نوع من أنواع الحراك وخصوصا المسيرات والتظاهرات لاتخاذ ما يلزم لحماية المشاركين، والمفروض كذلك التزام المشاركين والمنظمين بخط المسير، وسقف ما يطلق من هتافات ضمن ما يسمح به القانون ، بحيث يتم إيصال الفكرة والهدف إلى الجهات المعنية، لكن للأسف، ففي كثير من الأحيان ينحرف الحراك عن أهدافه المعلنه من خلال اختراق بعض أصحاب الاجندات وتتحول- وخصوصا المسيرات- إلى توجيه رسائلها بمفردات غير لائقه وتحطيم الممتلكات العامه وإحداث أنواع من الفوضى غير الحضارية، وقد تجد السلطات التنفيذية هكذا نوع من الخروج عن الهدف فرصة لمنع أي نوع من الحراك لاحقا.
نحن بحاجه إلى حكومات راشده تستوعب الرأي والرأي الآخر، وجمهور واع وعلى قدر المسؤولية بهدف خلق حالة وعي تنتصر فيها الحرية والديمقراطية ويخرج منها الوطن سليما معافى

أما نقيب المهندسين الاسبق.. م. عبدالله عبيدات كان رأيه..

الحراك الشعبي هو تعبير جمعي عن موقف شعبي من حدث داخلي او خارجي رفضا او تاييدا
وهذا الحراك الشعبي تعتمد قوته على حجم تأثير الحدث على الناس ونسبه المتاثرين فهناك حراكات شعبيه متعلقه بقضايا سياسيه او اقتصاديه تمس الجميع مثل أحداث غزه او الأقصى او قانون ضريبه الدخل ولذلك كان الحراك الشعبي عاما وقويا وهناك قضايا اقل قوه مثل الاحتجاج على قانون الجرائم الإلكترونية وهناك قضايا تمس شريحة معينه مثل المعلمين والقضايا المطلبيه
اهم جانب يؤثر على الحراك الشعبي هو القوى المحركه لهذا الحراك وهل لها اجنده وطنيه خالصه وهل لهذا الحراك برنامج وإجراءات تضبط إيقاع المشاركين
بالمقابل هل تقف السلطات موقف المراقب الحامي لهذا الحراك ام انها تخطط لافشاله وتشويه صورته
أخطر الحراكات الشعبية التي تكون مفاجئة وبدون رأس وتلجا الى العنف
الحراك الشعبي السلمي المنضبط بقياده حكيمه لا تجامل على حساب هدف الحراك مصلحه وطنيه تعبر عن رأي الشعب وتنفس عن المشاعر وتعطي قوه للنظام أمام الضغوط الخارجيه
مثال في بداية طوفان الأقصى كان الترتيب لزيارة بايدن للاردن وكان هذا محرجا جدا ولكن الحراك الشعبي القوي أمام سفارة الكيان افشل الزيارة

فيما كان رأي النائب السابق د. هايل ودعان الدعجة.. استاذ العلوم السياسية..

بما ان مناسبة الحديث هو احداث غزة والموقف الاردني مما يجري هناك ، بطريقة تجعلنا نتوقف عند موضوع الحراك الشعبي الذي ينظر له كحراك تعبيري وتضامني مع الاهل في غزة والذي تميز بتماهيه مع الحراك الرسمي الذي امكن له فرض خطاب اردني ساهم في وضع العالم بصورة ملف القضية الفلسطينية وتداعياتها واعادتها الى سياقها التاريخي ، عندما تم التأكيد على انها لم تبدأ من ١٠/٧ الماضي . وفي ظل التأثيرات الايجابية التي احدثها هذا الخطاب يصبح من المنطق ابراز ذلك من قبل الحراك الشعبي وتسليط الضوء عليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي ، متبوعا ذلك بالاعتراف بالعقلانية التي تتحلى بها الدبلوماسية الاردنية التي يقودها جلالة الملك والتي ذهبت الى اقصى ما يمكنها الذهاب اليه انتصارا لفلسطين وغزة ، دون ان نغفل وجود اعتبارات وحسابات وامكانات وحدود اردنية يحتم المنطق مراعاتها .. الامر الذي نجحت هذه الدبلوماسية بمراعاته واخذه بالاعتبار .. الامر الذي يجعل من الحسابات الرسمية تختلف عن تلك الشعبية التي يحركها الانفعال والعاطفة اكثر من المنطق والواقع .. مما يضعنا عند النقطة التي يبدأ عندها البعض القليل من توجيه الاتهامات الى الموقف الرسمي ويفسره بطريقة تنطوي على جحود ونكران وعدم ادراك للمساحة التي يمكن للرسمي ان يتحرك بها بشكل يوصل رسالته وخطابه دون ان يترتب على ذلك اي تبعات سلبية على رصيده القوي من العلاقات الخارجية التي تميز سياسته . الامر الذي يفسر قوة الموقف الاردني مما يجري .. وبالتالي ليس مطلوبا من الدولة الاردنية الالتفات الى مثل هكذا تقيمات شعبية انفعالية من شأنها الحاق الضرر بالاردن الذي اعتبر موقفه من احداث غزة على انه الاكثر تقدما . وبالتالي فان المطلوب عند التعاطي محليا مع وسائل التواصل الاجتماعي الاستفادة من موقف الاردن الرسمي والاستئناس به في ايصال الرسالة الشعبية ايضا طالما ان الدستور كفل توفير وسائل تعبيرية للمواطن تساعده على ذلك .. لا ان يحرف البوصلة الى الداخل مدفوعا بحسابات لا تمت لنصرة غزة والقضية الفلسطينية بصلة .. عند ذلك يصبح من حقنا القول بان هذه النوعية انما تغرد خارج السرب الوطني والقومي .. وتشغل الساحة الداخلية بامور .. مرة اخرى ليس له علاقة بنصرة اهلنا في غزة . لا بل ربما يطعن بالمواقف الاردنية المشرفة عبر توظيفه المغرض لمنصات التواصل بطريقة ستجعلنا نتساءل عن حقيقة مواقف هذا البعض وما اذا كان بالفعل معنيا ومهتما بالمصالح الاردنية .. ومصلحة القضية الفلسطينية .. ام انه مندس ومغرض وله مآرب اخرى تخدم اجنداته المشبوهة .
دون ان يفوتنا الحديث والتأكيد على الدور الكبير الذي لعبته منصات التواصل محليا واقليميا وعالميا في كشف حقيقة الكيان الاسرائيلي بطريقة افقدته التعاطف العالمي الذي كان يحظى قبل ١٠/٧ .. في مقابل زيادة رقعة التعاطف والانتصار لفلسطين والمقاومة الفلسطينية على وقع المجازر والابادة الجماعية التي يرتكبها هذا الكيان المجرم المجرد من الاخلاق والانسانية .

الدكتور محمد بزبز الحياري.. قال في مداخلته..

الحراك ماله وماعليه
الحراك الشعبي هو ردة فعل الشعب( العقل الجمعي) تجاه قضية ما ،وغالبا ما تكون هذه القضية( سياسية كانت او اقتصادية…او ..او..الخ) من الاهمية بمكان وزمان بحيث تمس الغالبية العظمى من الشعب وهنا ينشاء الانفعال ويكون رد الفعل الذي يكون في البداية على شكل حراك .
في القضايا الداخلية غالبا ما يكون الشعب والحكومة على طرفي نقيض ويحصل الحراك الذي قد يتطور الى ازمة وربما صدام ، اما في القضايا الخارجية فغالبا ( وهنا اتكلم عن الحالة الاردنية) ما تتقاطع رد الفعل الحكومية مع رد الفعل الشعبي وهذه تحسب ايجابيا للحكومة والشعب على حد سواء وبحالات قليلة تنساق الحكومة وتتماهى مع رد الفعل الشعبي لاغراض سياسية على نطاق اوسع.

الحراك الشعبي بحد ذاته هو حالة صحية وايجابية فهو مظهر مشروع من مظاهر حرية التعبير عن الرأي، اذا ماعرفت اهدافه ومساره ووطنيته ، (لكن) ،ولكن هنا تفتح الباب على مصراعية لاحتمالات واشكال كثيرة لهذا الحراك، فقد يكون الحراك تنفيذا لاجندات سياسية مشبوهة سواء كانت داخلية او خارجية بهدف الابتزاز و الحصول على مكاسب سياسية قد تتعارض والمصلحة الوطنية العليا، او قد يكون اعتراضا على قرارات حكومية تمس حياة المواطنين على المدى القصير والمتوسط والبعيد( سواء كانت هذه القرارات منطقية اوغير ذلك)، وهنا ياخذ الحراك اشكالا والوانا مختلفة( اعتمادا على امور متعددة) ابرزها اثنين:
-حراك همجي وغوغائي ويكون ناتج عن عدم منطقية قرارات الحكومة او عدم عقلانية الحراك وشبهة مصدره واتجاهه، وهذا النوع من الحراك من السهل جدا ان يتحول وبزمن قياسي الى ازمة وصدام.

  • حراك عقلاني منضبط ناتج عن عقلانية رموز الحراك والمنظمين( وطبيعة المنطقة) وكذلك عقلانية الاجهزة الحكومية المعنية، وما بين هذين الشكلين تتدرج باقي الاشكال والعجيب والطريف بالحالة الاردنية ان النوع الاول هو غالبا ما يحقق نتائج اكثر من الثاني.

تطور اشكال الحوار تاريخيا

برأيي ان اشكال الحراكتاريخيا بالاردن تقسم الى قسمين، مرحلة ما قبل الربيع العربي وما بعده مع استثناءات قليلة هنا وهناك لكل مرحلة.
-ما قبل الربيع العربي كان الحراك غالبا غوغائيا وسرعان ما يتحول لازمة وصدام وفوضى وشبه انعدام للحوار بناء على تعنت واستفزاز كل طرف للآخر سواء الحكومة او الشعب، والذاكرة هنا تحتفظ بمناظر التكسير والتدمير والحرق للمنشآت وكذلك الاعتقالات والمحاكمات.
-في الربيع العربي وما بعده اصبح الحراك يأخذ شكلا متطورا ومتحضرا وسلميا ،ايضا من كلا الطرفين، واصبح يقود الى حوار سواء عبر البرلمان او مؤسسات المجتمع المدني وهذا الذي ساهم بشكل كبير في ايجاد( منطقة وسط) بأحيان كثيرة وهو المطلوب، وهذه المنطقة الوسط تتوسع شيئا فشيئا بمقدار تطور وتحضر وعقلانية وسائل الحراك الذي يقابلة شفافية ومنطقية قرارات وتصرفات الحكومة واي خلل بطرفي هذه المعادلة يعود بنا الى المربع الاول.

الاعلام بشكل عام ووسائل التواصل الاجتماعي بشكل خاص كان لها الاثر الكبير والذي اخذ ( برأيي) منحا ايجابيا من ناحية ان هذه الوسائل ساهمت بتوسيع قاعدة الحراك وعقلانيته نسبيا نظرا للانتشار الكبير لهذه الوسائل وبالتالي سرعة انتشار المعلومات( وكذلك الاشاعة)، ايضا اجبرت الحكومة على السير بطريق الشفافية ( ولو بشكل بطيء) كونها حدت من السرية والضبابية التي كانت تميز قرارات وسلوك الحكومة.
اجمالا ارى اننا نسير على الطريق الصحيح بهذا الموضوع لكن بشكل بطيء

بدوره قال السيد ابراهيم ابو حويله..

الحراك الشعبي …

يقول كنسجر العالم مليء بقوى متعارضة والحكمة الإنسانية تتوصل غالبا لمنع المنازعات من التحول إلى قتال مميت .

ويقول حاولنا كثيرا حل المشاكل تحت تأثير الحماس معتمدين على الدبلوماسية الشخصية ، الحماس الذي لا يرتكز على مصالح متبادلة ينتهى خلال فترة من الزمن .

الحياة قائمة على تلك الحدود ، هذه الحدود هي التي تصنع علاقات سوية بين البشر ، بين ما هو لك وما هو عليك ، وما يمكن أن تكسبه وما يمكن أن تخسره ، هي تلك المعادلة التي يجب أن نفهم مدخلاتها ومخرجاتها حتى تستطيع النجاح طبعا هذا إذا كنّا نبحث عن التعادل وليس العدالة .

لأن العدالة تجبرك على أن تعطي أحيانا وأنت في موقف قوة ، وأن تصر على ما لك وأنت في موقف ضعف ، لأن الإنسان بطبعه يرفض الظلم ، وينتفض على الظالم حتى لو كانت الخسائر كبيرة ، وهنا يجب توطين المجتمع والنفس على رفض الظلم ، للوصول إلى تسويات تدوم وتكون مقنعة للطرفين وإلا كما قال عراب السياسة الإمريكية فإن هذه التسويات ستزول خلال فترة وجيزة .

ولكن هل الحياة إلا هذه التوازنات التي قلت يوما إنني أكرهها ، وإدرك تماما سبب كرهي لها ، فهي قائمة على معرفة من الطرفين وإلتزام من الطرفين وليست معتمدة على جهة واحدة ، عندها ستضطر أسفا إلى التعامل مع طرف قد يدرك وقد لا يدرك حقيقة هذه الحدود وحقيقة هذا التوزان ، وعندها سنضطر إلى دفع فاتورة ترتفع او تهبط حسب القوة عند الطرفين .

القوة ومن يملك القوة ومن يستطيع توظيف هذه القوة للحصول على حقوقه ، وأحيانا للحصول على حقوق الأخرين وسرقة مقدراتهم وأموالهم وووو وتطول القائمة جدا ، ولذلك كان إعداد القوة وفهم أسبابها هو مسعى من جميع الأطراف ، والكل يعمل على زيادة قوته وتعظيم أثرها لتحقيق مفهوم الردع عند الأخر ، وهذا المفهوم ينطبق بين الحاكم والشعب ، وبين الدول وبين التحالفات ، وحتى بين الزوج وزوجته إذا لم يكن الحب موجودا .

يقول كسنجر ليس لدى الزعماء وقت كاف للتفكير ، هم في عراك دائم من حيث العاجل له دوما أفضلية على المهم .

ولذلك تنخرط الحكومات في مواجهات دائمة مع القضايا العاجلة وفي محاولة دائمة لتفكيك هذه المشاكل والسيطرة عليها ، وعندها تظهر الكثير من المشكلات الجانبية التي تحتاج إلى الحكمة والقدرة على إدراة الملف مع هذه الشعوب المتحفزة ، طبعا الشعب لا يرى إلا من زاوية محدودة متعلقة بالتكلفة والمنفعة المتحققة ، ولكن الحكومات عليها أن تضع الأمر في جملة كبيرة من التوزنات ، فمن السهل على المواطن مقاطعة هذا السوبرماركت او تلك البضاعة ، ولكن الدول لا تستطيع إعلان المقاطعة على بعضها ، خاصة إذا كان هناك ملفات عالقة بينها ، والشعب لا يريد أن يفهم طبيعة هذه العلاقات ويحمل الحكومات تبعات هذه القرارات .

يقول كسنجر إن التاريخ لا يعرف وقت للراحة ولا التوازن ، ورجل الدولة يتصرف بحدود قيادية بين الصدفة والحقيقة ، وخياراته هي التي تصنع الأهداف لأمته .

نعم قرارت الساسة مرتبطة بالكثير من المتعلقات ، وهو قد يذهب يريد إرضاء الشعب فيحصل على سخطهم ، وقد يأخذ قرارا يريد به رفع الضنك عنهم فيحصل العكس ، والساسة محكمون بمدى صوابية المعلومة التي يمتلكونها ، ومدى قوة وقدرة الدولة على التحمل ، وعليه أن يضع مصلحة الشعب بين عينيه وإلا كانت الخسائر كبيرة ، فالشعب الساخط لا يرى المحاسن ولا يدرك الإيجابيات ، ولا يرى إلا المساوىء .

يقول كسنجر إن الشعوب الحديثة أظهرت مهارة فائقة في تحدى القوى العظمى .

نعم الشعوب أسقطت وتسقط وستسقط ، ومن لا يدرك قوة الشعوب وقسوتها عليه ان يقرأ التاريخ جيدا ، فكم هي الأجساد كانت تعلق على حبال المشانق وعلقت على يد الشعب بعد ذلك ، هناك مرحلة معينة تستطيع الشعوب تحملها ، وتخضع هذه لبعد زمني يطول ويقصر ولكن إذا إنفجرت الشعوب خسر الجميع ، وظهرت القسوة المفرطة والطيش الكبير .

وعندها يقف الحكيم حيران ، فقد كان يقدر على الكلام والإصلاح قبل اليوم ، أما اليوم فلا مجال إلا للمراقبة .

المهندس أحمد عيسى العدوان.. بدوره قال..

ما من شك ان الحراك الشعبي له دور مؤثر في اتخاذ بعض القرارات على االمسؤولين

ونجد ان الحكومات واصحاب القرار تستجيب للحراك الشعبي في بعض قرارتها وذلك من خلال الظغط الشعبي الذي تمارسه الشعوب على هذه الحكومات واصحاب القرار بها .

وها نحن نشاهد في الدول الغربيه الحراك الشعبي المناصر للقضيه الفلسطينيه وضروره وقف الحرب على غزه وتقديم المساعدات لها ..

وقد استجاب المسؤولين في تلك الدول الاجنبيه الى بعض مطالب شعوبها وراوغوا في مطالبات اخرى مستخدمين الكلمات السياسيه المعسوله مع شعوبهم وما اشطر سياسيهم بالتلاعب بالكلمات بحيث يوهمونك بتوجه ما ويكون لديهم توجه اخر ..

والحراك الشعبي يحب ان يكون واقعيا يتماشى مع الامكانيات وبعيدا عن العواطف فاحيانا الساسه واصحاب القرار يعلمون ما لا نعلم
لذلك العقلانيه والمطالب المنطقيه في الحراك الشعبي مطلوبه وان يكون الهدف من الحراك توصيل ما يريدون من مطالب بعيدا عن الفوضى والشوشره او اتلاف الممتلكات العامه

وعلينا ان ندرك جميعا انه قد يكون هناك مدسوسين في الحراكات الشعبيه مبعوثين من اطراف خارجيه لغايات بنفس يعقوب حتى يتم تشويه صوره الحراك وبالتالي منع الحراك وخلق الفوضى والتنازع بين الحراكيين وربما ايضا التنازع مع ابناءهم واخوتهم من القوات الامنيه ..

وطبعا ليس كل ما يطلبه الحراك الشعبي يجب ان يتحقق …ولكن لابد من الوصول الى نقطه منطقيه ترضي كل الاطراف ..فتحقيق جزء من المطالب احسن من عدم تحقيق اي شيء …

طبعا الحكومات بشكل عام لاتكشف كل اوراقها وتبقى الاقوى فبيدها القرار وبيدها الجيوش التي تستطيع ان تمنع الحراك اذا كان سقف مطالب الحراك مرتفعه لا تتلائم مع المصلحه العامه للوطن..

الشعوب الان بشكل عام تبحث عن السلام فقد كرهت الحروب في ظل الحياه المدنيه والرفاهيه الاستهلاكيه التي يعيشونهاومتطلبات الحياه بينما تختلف وجهات نظر السياسين والقاده في بعض وجهات النظر سواء لخدمة مصالحهم الشخصيه حاجتهم للحروب او واستغلالها. لظروف اقتصادية وتجاريه او لاطماع استعماريه وبسط نفوذ دولتهم على المناطق المهمه ومنها الشرق الاوسط…

ولا يمكن في احسن الدول الديمقراطيه ان يكون هناك شفافيه تامه ما بين الحكومات وشعوبها ..فالحكومات تمتاز بالدهاء السياسي وهذا لايعيبها.

ومن الجميل ان تكون الحكومات واضحه مع شعوبها من خلال المصارحه بالمنطق وتزويدها ببعض المعلومات التي تمكن الحكومات ان تبرر لشعوبها من موقفها في امر ما ..

وليس بالضروره ان تحكى المعلومات والمبررات في الصالونات السياسيه فقط ..

الشعوب الان متفهمه ومطلعه على كل شيء في ظل الاعلام العالمي حتى وكان العالم قريه والوضوح مع الشعوب بحدود معينه امر جميل ..

من الجميل ان نقول للشعب مثلا ان لا مصلحه لنا في دخول حرب ما لاننا لسنا مستعدين لها وان هذه الحرب سيكون لها سلبيات عديده على المجتمع بشكل عام وعلى اقتصاده وربما احتلاله وزرع الفوضى ببلده..

من الجميل بطريقه ذكيه ان نقول للشعوب ان لا مصلحه لنا بقطع العلاقات الدبلوماسيه مع دوله ما لاننا بحاجه لها ولا يمكن ان نستغني عنها لاننا معتمدين عليها في امور عسكريه واقتصاديه ..
وتبقى السياسه لا امان لها

حمى الله الاردن قياده وشعبا وارضا
ودمتم بحفظ الله وحقق الله امانيكم في العام ٢٠٢٤

فيما قال السيد محمود الملكاوي..

■ – منذ السابع من أكتوبر 2023 الذي بدأت فيه عملية طوفان الاقصى على أيدي رجال المقاومة في غزّة والأردنُّ يشهدُ مظاهراتٍ بشكلٍ أسبوعيّ في العاصمة عمَّان وغيرها من المحافظات الأردنية ، حيث عادت القضية الفلسطينية إلى الواجهة ، بعد أنْ كادت تُنسى ، بل بعد أنْ تسارَعت وتيرة التطبيع غير المسبوق مع الكيان الصهيوني الغاصب !
■ – لا يمكن فصل دور مواقع التواصل الإجتماعي عن بناءِ وتشكيل وتوجيه الرأي العام ، إذْ غالباً ما تُشكِّل هذه المواقع مصدرَ إزعاجٍ غير مسبوق للحكومة والسُّلطات ، الأمر ألذي حدى بإصدار ” قانون الجرائم الإلكترونية ” للحد من تأثير هذه المواقع في تشكيل الرأي العام واغتيال الشخصية وبث الأخبارالملفقة !
■ – لم تعُدْ مواقع التواصل الإجتماعي ترَفاً في عالم الإتصال الجماهيري الذي تسارعت وتيرة تطوره مؤخراً ، فغدَتْ بالفعل أداةً فاعلةً في تعبئة الرأي العام وصناعته في المجتمع ، ولا يمكن التقليل من أهميتها
■ – نحن بحاجةٍ إلى مُصارحةٍ تسبق المُصالحة من خلال حوارٍ صريح وبنّاء ، ينطوي على مُكاشفة ، ورغبة حقيقيّة في الإصلاح عميق الجُذور ، وبما يقود في النّهاية إلى مُؤسّساتٍ فاعلة على أُسس وطنية صلبة ، مع تعزيز لنظام المُحاسبة والحفاظ على المال العام والمكتسبات الوطنية ، والوقوف في خندق المَصالح العُليا لبلدنا الأردن ، الذي لن تنفعه جميع القوى العُظمى الخارجيّة أو الإقليميّة ، ما لم تكن جبهته الداخلية متينة وقوية وصلبة ، تسير خَلْف قيادتها بولاءٍ وإخلاص
■ – لكن بالمقابل علينا الإنتباه والحذر من مندسين قد يستغلوا هذا الحراك أو ذاك لمآرب شخصية والتعدي على الممتلكات العامة بقصد خلق بلبلة ، وتغيير المقصود من الاحتجاجات الجماهيرية ، وهذا ما لم تغفله أجهزتنا الأمنية دائما والحمد لله ، فكانت على الدوام عند حسن الظنّ بها
■ – إنَّ الحكومات الناجحة تستطيع أن تستفيد من كافة أشكال المعارضة والاحتجاج – كظاهرة إيجابية يمكن من خلالها مواجهة الضغوط الخارجية – برنامج صندوق النقد الدولي من جهة ، ومن جهة أخرى وفي ظل شح المساعدات العربية للأردن لاعتبارات سياسية وإقليمية تقدر للأردن من الأهمية بمكان أن تلعب السياسة الخارجية دورا بارزا في هذا الشأن ، سيما وأنَّ الأردنَ بموقعة الإستراتيجي والديموغرافي والجغرافي والطبوغرافي هو صمامُ أمانٍ للمنطقة برمتها في ظل إقليم يشهد تداعيات لا يمكن التكهن بنتائجها ، وبالتالي توظيف هذه الاحتجاجات والحراك الشعبي كورقة لتعزيز المصالح الوطنية والنأيّ عن التحالفات التي لا تصب في مصلحة الوطن ، وليس سراً القول أنّ القرار الأمريكي بتوجيه الداعمين ملزم ، وبالتالي يمكن النظر للحراك كظاهرة إيجابية إذاما استٌغلت بذكاء في السياسةالخارجية
■- حمى الله بلدنا العزيز قيادة وشعباً ودُمتم جميعاً بحفظه تعالى

العميد الركن المتقاعد محمد الحبيس.. تحدث بوجهة نظره قائلا..

نحن الجيل الذي حلمنا بعد انكسارات وفوضى وغوغائيات الانقلابيين والباحثين عن السلطة والحكم والشهرة والتجارة حتى القضية وشعارات التحرر العربي كانت السلع الرائجة عندهم لأننا كنا نحلم ونمني النفس لبلوغ امنياتنا بالوحدة والحرية والحياة الفضلى وتحرير فلسطين والشوق الى الأندلس والتقدم والازدهار والتفوق والشخصية المستقلة والآن اصبحنا نمني النفس لحالة التشظي والفرقة والمواقف الفردية بعد حالة الانسجام الذي عاشته الأمة في عقد الثمانينات من القرن الماضي…وأما المواقف في الأقليم فلو تخلت الأطراف القوية في الأقليم عن اهدافها القومية والعقائديه الطائفية والتبعية هنا وهناك وارتهان القرار مع مواقف لاتخدم الأقليم لظهرت قوة أقليمية قادرة على محاكاة القوى العالمية المتسابقة على حكم والسيطرة والهيمنة على العالم وخاصة اقليمنا ….تحتاج المنطقة الى قرون لتصويب اوضاعها وايجاد جامع مشترك متجذر بينها لتبدو قوة عالمية امام كل القوى الأخرى شرقية ام غربية من الشمال او الجنوب…

فيما كانت مداخلة الدكتور الاعلامي حمزه الشوابكه..

الحراك الشعبي هو وسيلة مباشرة للتعبير عما يحدث من تداعيات لازمة عارضة او موقف او قرار .. ولا اعتقد بان هناك من يرفض هذه الحراكات الشعبية التي اتت اوكلها في كثير من المواقف الذي ذاق الشعب فيها ذرعا .. لكن ليس على حساب عامة الناس وليس بتدمير واتلاف ممتلكات الغير او الاساءة الى رجال الامن والممتلكات العامة .. خاصة وان هناك من يستغل هذه الحراكات من ذوي الاجندة السوداء الماجورين والحاقدون والكارهون والمندسون بين الصفوف بغية الوصول الى اهدافهم الداعية الى زعزعة الامن وانفلات زمام الامور بما يخدم نواياهم السوداء فيتخذون من هذه الحراكات تربة خصبة لانفاذ اجندتهم المشبوهة .. من اجل ذلك تحارب الدولة ( احيانا ) هذه الحراكات في ضوء ما تراه الاجهزة الامنية المناطة بذلك مناسبا من رفض او قبول لاقامة مثل هكذا حراكات سواء كان ذلك من خلال الاعتصامات او المسيرات او الندوات او التعبير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي قاطبة .

الشيخ عبدالله المناجعه.. شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. قال..

الحراك في دولنا العربيه هو نفسه لم يتطور ابدا واجزم ان بعض الشعارات والهتافات يتداولها الحراكيون الي اليوم وان الوعي الحركي مشلول لانه لليوم يعادي رجل الأمن وسياسي الدوله التي يريد منها بهذا الحراك تحقيق مايريد فالحراك عندنا مستفز لانه يتعدى على الممتلكات العامه مما يزيد حنق المجتمع على الحراك نحن نشاهد الحركين العرب في دول الغرب منظمين مسالمين يهتفون بأعلى أصواتهم ولايتهمون احد يريدون وقف المجازر والحريه لفلسطين رافعين شعارات كلها تعني وقف إطلاق النار والحريه لفلسطين لكن عندنا انتم جميعا تشاهدون رجال في خريف العمرولسانه لايسلم منه احد وشباب متحمس يقفز فوق الثوابت والخطوط الحمراء وفي النهايه تصطدم مع رجال الأمن وكان يفترض ان المنظمين على وعي بأن هذا وطننا ولابد ان نحافظ عليه ويفهم هذا للجميع ومن يخرج عنا ليس منا وكنا نقول دائما ليكن هناك ساحه محميه تمارس فيها حرية التعبير السلمي فنحن لسنا اليهود حتى تعادينا بل نحن مع كل هموم الوطن ومع مايجري في محيطنا العربي نتمنى أن يتطور الحراك بوعي لمصالح الوطن والمواطنين.

الدكتور عيد ابو دلبوح.. كان رأيه كما يلي..

الحراك الشعبي في الازمات
والطلب بان يكون هنالك خطاب عقلاني للحراك؟؟؟
لماذا هذا الاصرار على الخطأ بان تطلب العقلانيه من العقلاء (اهل الحراك) ولم يوجه الطلب الى الذين وقعوا المعاهدات والاتفاقيات وبالذات مع الاحتلال والذي انعكس علينا وبالا من حيث شق الصف الوطني الشعبي والتغريد الحكومه منفرده واصبحت معزوله عن شعبها والى تردي الامور السياسيه والاقتصاديه والاجتماعيه.
فالعقلانية اليوم تطلب من الدين وقعوا الاتفاقيات مع الاحتلال ولنرى التالي
٠٠٠ماذا تم بمخيمات اللجوء منذ اربعينات وستينات القرن الماضي وما هو وضع اللاجئين فيها وكيف انهم هرموا وتوفوا وفي قلوبهم حسره من عدم عوده المنزل والارض وكبروا ابنائهم وصدورهم تغلي من العرب والاحتلال سويا (ولماذا حصل طوفان الاقصى) فاذن اين العقلانيه من الاستمرار مع الاحتلال وها هو يذبح ابناء المخيمات في غزه،
فاذن ما نراه في غزه فهي دعوه الى استخدام العقل والمنطق ومن الحكومات العربيه بالذات التي وقعت اتفاقيات مع الاحتلال لان تعيد نهجها من حيث العوده للعقل والمنطق بانه يجب الان الاعداد لمواجهه الاحتلال بطريقه تلجم همجيته فلا يعقل ان تبقى الحكومات العربيه على علاقات مع شخوص بلطجه مثل نتنياهو بعد ثلاثون عاما في الحكم ونراه همجيا في تعامله مع العرب من تدمير وقتل وكذلك عجوز امريكا ومن بعد خمسون عاما من الحكم ونراه يدير القتل في غزه ويحضر بوارجه.
ومن هنا العقلانيه مطلوبه من حكومات الاتفاقيات مع الاحتلال بان تعود الى شعوبها وتشد الوثاق معه من اجل حمايه الاوطان وان لا تبقى رهينه للاحتلال وامريكا.
العقلانيه مطلوبه من قبل الحكومات العربيه وفي ظل هذه الاجواء التي نعيشها لاننا نحن كشعوب هي المقصوده من الاحتلال لابادتها ولذلك فان العقلانيه من الحكومات هي المطلوبه من اجل حمايه شعوبها ولان شعوبكم هي فقط التي تحميكم .
واذا عدنا الى الحراك الاردني فنجده اعقل بالف مره ممن يدير امر الدوله،فاذا الدوله تقول ان الشعب يعيش بفضل امريكا وفلوسها وبسبب رضى الاحتلال وغير ذلك فان ما ترونه فانه هو الذي سيدمر،،الدوله. وهذا غير صحيح لانكم لم تحاولوا بتاريخكم ايجاد دوله ذات سياده وذات اعتماد على النفس.
وهذا مفقود لدينا لان هناك فجوه هائله ما بين الشعب والحكومات ولذلك فعندما يخرج للحراك وهو على غير هدى لانه حقيقه لا توجد وسائل اتصال ما بين الحكومات وشعوبها ومما اوجد ضعفًا عاما في الدوله.
والعقلانية الان اصبحت ملحه من اجل سماع الشعب وافكاره واستخراج مواطن القوه والتحول الى التصنيع العسكري للدوله ولخدمه الدوله وله الاولويه الان من بعد ما شاهدناه في الحرب القائمه حاليا.
وهذا لن يتم الا باعطاء الحريه للشعب لاختيار ممثليه للحكومه ومن دون توارث وانما على قواعد عمل حره والتي منها تتكون العلاقه المتواصله والتي الكل يعرف النهج للدوله وكيفيه مراقبتها وابقائها وعزلها،،
حيث ان ايامنا هذه لا ندري كيف تتشكل الحكومه وكيف تغادر وما يؤدي بمخرجاتها ان تتكون مجموعات حاقده على الدوله لاجل مناصبهم والذي به فقدنا الانتماء.
ومنه تجمد الاقتصاد والسياسه والتي تحاول تعديل وانشاء قوانين تعطل حق الناس بالعوده ومن هنا نحل مشاكل الاحتلال على حساب الناس المحتله ارضهم.
فطوفان الاقصى عرى كل شيئ والعاقل الذي يتعض من غيره.
فالحراك العقلاني لن نحصل عليه ما دام الشعب مستثنى وليس له دور في حركه واداره الدوله ومن هنا سيدعي البعض بان الحراك يحتاج الى عقلانيه وكيف يتم ذلك والقرارات كلها لا احد يعلم كيف تمت ووو.
ومن هنا فان العقلانيه ستبقى مفقوده في كافه مفاصل الاداره ما دامت البنيه التحتيه لاداره الدوله مفقوده.

بدوره قال المهندس احمد زكي السعودي..

هل يوجد اطر للحراكات الشعبية هل الحراكات الشعبيو حراك عفوي اعتقد ان ما يثير المواطنين هي مواقف توثر مباشرة في عواطفهم نتيجة لقهر او ظلم او موقف سياسي من حكوماتهم لا توافق عليه الشعوب فيبدأ الحراك وقد يمتد الى مالا يحد عقباه على ساحة الدولة الداخلية اذا لم يكن هناك اجراءات سريعة للحد من الهيجان الشعبي ولا يمكن ان تنضبط الامور الا بسماع صوت وضمير الشعب والتوافق مع توجهات الشعوب والعمل نحو تطلعاتهم المشروعة ونشر الوعي واجب على الاعلام لتثقيف الشعب
ان الثورات تحدث نتيجة للتحركات الشعبية فتنقلب كل الموازين وتتشكل نتيجة لذلك عقد اجتماعي جديد وقد تكون التحركات مدعومو بفكر مدسوس يسهم في خراب البيوت كما حدث في سوريا وممكن ان يسهم باستقرار الامور كما حدث في تركيا
لكن بصفو عامو لا يوجد عقلانية في الحراكات الشعبية لان الناس تتصرف بعفوية جارفة نتيجة لاهداف الحراك الشعبي سواء كان سياسي كطوفان الاقصى او اجتماعي طبقي نتيجة لظروف اقتصاديه ضاغطة.

واختتم العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان الحوار بقوله..

عندما تزداد حالة الإحباط والظلم من سياسات الأنظمة الحاكمة التي تصمّ آذانها وتغمض أعينها عن الحقيقة وهموم المواطنين ومطالبهم، ويصبح الوطن آخر أولوياتهم، ويذهبون إلى أبعد من ذلك عندما يتحولون إلى موالين ومتخاذلين، فيرتبطون مع الأعداء بعلاقات سرّية وعلنية وضيعة، متنازلين عن حقوق أوطانهم، ومنفذين لأجندات الأعداء المتربصين بأوطانهم، متذرعين بمتطلبات السياسة وفنونها، والتعايش بين المجتمعات، والمصالح المشتركة، وغيرها من الذرائع والمبررات والحجج الواهنة.

مع هذه الحالة المتردية التي تصل اليها الأوضاع في العديد من البلاد العربية، والتي كانت نتاج إهمال الأنظمة الحاكمة وتسويفها وسكوتها، وجهلها، وعدم تقديرها لخطورة ما يجري، يبدأ القهر واليأس والاحتقان والإحساس بانعدام الكرامة يشكل حالة ضاغطة على الأنفس، لتبدأ معها حالة من الحراك والتململ الشعبي، تتحول إلى احتجاجات ودعوات للتظاهر، تبدأ سلمية خضراء تحميها الأجهزة الأمنية تقدم فيها الورود والماء والعصير للمتظاهرين والمحتجين، وتوصف بالعقلانية الراقية والمتحضرة، يصاحبها جولات من المراوغة من قبل الأنظمة الحاكمة والطبقات السياسية المتنفذة للالتفاف على مطالب الشعوب، ومعها تبدأ عملية اللعب على وتر الوقت والمراهنة على انحسار حالة التظاهر، وتطلق الأنظمة والحكومات خلال هذه الفترة جملة من الوعود والشعارات لإيهامهم بأنها أملهم وطوق النجاة الوحيد الذي سوف يقودهم نحو الرفاه والازدهار والتي تريد من خلالها إخماد البركان ولو مؤقتا، وتخدير المواطنين لبعض الوقت ليس أكثر.

وعندما لا تجد إجراءات الأنظمة والحكومات آذانا صاغية بسبب الواقع المذل والمواقف السلبية والتجارب والخبرات التي مرّت بها الشعوب والتي زادت من وعي المتظاهرين ومعرفتهم وإدراكهم لما يجري، تنتقل الحكومات مع هذه الحالة إلى مرحلة أخرى خلالها تكشّر الدولة عن أنيابها، وتظهر على حقيقتها، وتطلق العنان لأجهزتها لقمع المتظاهرين، وتزجّ بالعسكر لتلطّخ أياديهم بالدماء والتي من المفروض أن تبقى طاهرة نظيفة، وهي التي وجدت لحماية الشعب، والدفاع عن مصالح الوطن وأمنه واستقراره، كما وتستعين بالأعداء والغرباء لإذلال شعوبها والحفاظ على مصالحها، ونصبح أمام حراك غاضب يقابل بسفك الدماء وانتشار الفوضى لتعود الحكومات والأنظمة الفاسدة إلى جولة جديدة من الإجراءات، تجرب معها القيام ببعض التغييرات، وإعادة تغيير وترتيب المواقع والأدوار على نفس رقعة الشطرنج، وبنفس التكتيكات والأحجار في محاولة منها لإرضاء المحتجين أو المتظاهرين الغاضبين، إلا أن تلك الإجراءات لا تقنعهم ولا ترضيهم، فهم يريدون تصحيح المسارات على أسس سليمة وصحيحة، واجتثاث الأنظمة المتخاذلة من جذورها، في حين أن الأنظمة والحكومات تدرك تماما أن ما يطالب به المواطنون يحتاج إلى تغييرات جذرية تتطلب تنازلات كبيرة، ليس بوسع الأنظمة والحكومات القيام بها أو تقديمها، لأنها تعني حالة من الانتحار السياسي والاقتصادي، وتتطلب هدم ما تم بناؤه على أسس غير صحيحة وغير سليمة واستغرق عقودا من الزمن، وتعود الدول إلى حالة الصفر، وهو ما خطط اليه الأعداء عبر عقود من الزمن مستندين إلى أنظمة وحكومات قمعية نفعية فاسدة سهلت مهمتهم عندما خانت الوطن والمواطن، وباعت واشترت به بأرخص وأبخس الأثمان.

لذلك لا يمكن أن تصل الحكومات العربية إلى منطقة تحظى بالقبول الشعبي لعجز الحكومات عن تلبية مطالب الشعوب، ولعدم مصداقيتها.

زر الذهاب إلى الأعلى