
تصريحات وزير الخارجية أنتوني بلينكن إلى الصحافة
الشاهين الإخباري
قام الرئيس بايدن في خطاب حالة الاتحاد الأسبوع الماضي بتوجيه الجيش الأمريكي لبناء رصيف مؤقت في غزة يمكننا من زيادة المساعدات الإنسانية إلى من هم بأمس الحاجة إليها. وعقدت منذ قليل مؤتمرا بالفيديو مع زملاء من قبرص والمملكة المتحدة والإمارات العربية المتحدة ودولة قطر والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتنسيق جهودنا الرامية إلى إنشاء هذا الممر البحري والبدء بتشغيله، ولا شك في أننا نعمل مع إسرائيل على هذه المسألة.
سيتيح هذا الرصيف عند إنشائه توزيع ما يصل إلى مليوني وجبة يوميا، بالإضافة إلى الدواء والمياه وغيرها من الإمدادات الإنسانية الحاسمة. وتدعم أيضا كل من كندا واليونان وإيطاليا وهولندا وكندا هذا الجهد.
سيستغرق استكمال هذه المهمة بعض الوقت، مع أننا نعمل بأسرع ما يمكن. وأريد أن أشدد على أن هذا الرصيف مكمل للأساليب الأخرى المستخدمة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة، وليس بديلا عنها. وتبقى الطرق البرية على وجه الخصوص أهم سبيل لإدخال المساعدات وإيصالها إلى من يحتاجون إليها. ولكن الرصيف سيساعد في ردم الهوة ويأتي في إطار استراتيجيتنا الشاملة لكافة ما سبق للتأكد من أننا نبذل قصارى جهودنا وبكافة السبل الممكنة لزيادة الدعم لمن يحتاجون إليه، سواء عن طريق البر أو البحر أو الجو.
تتولى الولايات المتحدة كما تعلمون قيادة الجهود الرامية إلى ضمان وصول المساعدات إلى من يحتاجون إليها منذ البداية. لقد مررنا بفترات تقدم وتراجع كبيرة وفترات من الانقطاع والاضطراب. ولكننا نشهد مع ذلك عودة للمساعدات الإنسانية عبر معبري رفح وكرم أبو سالم بالمستويات التي حققناها قبل بضعة أسابيع، أي حوالي 200 شاحنة يوميا.
تمكن برنامج الأغذية العالمي يوم أمس وللمرة الأولى من استئناف تسليم المساعدات إلى غزة. وقام المغرب بتسليم أول دفعة من المساعدات الإنسانية عبر معبر كرم أبو سالم. وبدأت هذا الأسبوع أولى الشحنات إلى شمال غزة عبر معبر جديد عند البوابة رقم 96. ويتدفق الطحين من ميناء أشدود، ونحن نعمل على ضمان تسريع عمليات التفتيش وإصلاح الطرق حتى نتمكن من زيادة تدفق المساعدات من الأردن إلى غزة، فهذا طريق حاسم للإمدادات.
إذا ثمة حركة وهي حركة إيجابية، إلا أنها تبقى غير كافية. ما زال يتعين على إسرائيل فتح أكبر عدد ممكن من نقاط الوصول وإبقائها مفتوحة للتأكد من تدفق المساعدات بطريقة مستدامة، وذلك من خلال زيادة قدرة المسح وقدرة التفتيش، وبخاصة في كرم أبو سالم حيث يمكن اتخاذ المزيد من التدابير لإدخال المزيد من المساعدات بسرعة أكبر، وتخفيف القيود غير الضرورية على المنتجات الرئيسية، وتحقيق أكبر قدر ممكن من الوضوح والقدرة على التنبؤ بشأن ما يمكن أو لا يمكن إدخاله. وثمة مشكلة مشروعة في هذا الصدد بشأن العناصر ذات الاستخدام المزدوج، ولكننا بحاجة إلى قدر أكبر من الوضوح والاتساق بشأن ماهيتها.
وأكرر طبعا ما نقوله دائما بشأن ضرورة ضمان وصول المساعدات إلى من يحتاج إليها بعد دخولها إلى القطاع. لذا يظل التوزيع داخل غزة مسألة بالغة الأهمية. ويظل في هذا الإطار موضوع تحسين التواصل وعدم التعارض مع العاملين في المجال الإنساني – وبخاصة مع الأمم المتحدة – ومع قادة المجتمع المحلي خطوة مهمة قيد التنفيذ.
خلاصة القول هي أننا بحاجة إلى أن نشهد تدفقا للمساعدات الإنسانية إلى غزة، وأعتقد أن ذلك سيحمل عددا من المزايا المهمة، إذ سيحقق بادئ ذي بدء راحة من هم بأمس الحاجة إليها. ولكن الأبعد من ذلك هو أحد التحديات التي نواجهها الآن وترونه متمثلا بالفوضى وانعدام الأمن.
كل ذلك منتشر في غزة، بالإضافة إلى اليأس. عندما تجمع هذه العناصر، تشهد مواقف تدخل فيها المساعدات ثم يهاجم الناس الشاحنات على الفور، وتشهد عمليات النهب وترى العصابات الإجرامية تتدخل والمدنيين العاديين، وقد يخالون أن فرصتهم الوحيدة للحصول على قطعة خبز هي الذهاب إلى الشاحنة الوحيدة التي يرونها قادمة في خضم غياب المساعدات الكافية.
ولكن متى كان تدفق الإمدادات مستداما وقابلا للتنبؤ ومضمونا، يتحلى الناس بالثقة في وجود الغذاء واستمرارية دخوله وقدرتهم على الاعتماد عليها. وسيؤدي ذلك أيضا إلى تقليل انعدام الأمن بشكل عام والشعور بغياب القانون، فتنخفض أسعار البضائع المنهوبة لبيعها في السوق السوداء ويتلاشى دور العصابات التي تشارك في هذه الممارسة.
ويبقى وقف إطلاق النار وتوفير بيئة أكثر ملاءمة لإيصال المساعدات أكثر الطرق فعالية حتى فيما نعمل على زيادة المساعدات الإنسانية بكافة الوسائل اللازمة. وثمة اقتراح مهم جدا مطروح على الطاولة اليوم، ويتمحور السؤال حول ما إذا كانت حركة حماس ستقبل به. هل تريد حماس إنهاء المعاناة التي أشعلتها؟ السؤال مطروح، ولكن أستطيع أن أؤكد أننا منخرطون مع قطر ومصر بشكل مكثف كل يوم وكل ساعة تقريبا، وذلك لتحديد إمكانية التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار يفضي إلى إخراج الرهائن وإدخال المزيد من المساعدات وإنشاء مسار حل أكثر استدامة وأمانا.
يبقى للرهائن الأولوية في أذهاننا وقلوبنا. ولقد علمنا للتو أن أحد المواطنين الأمريكيين الإسرائيليين الذين نعتقد أنه تم اختطافه في 7 تشرين الأول/أكتوبر ويدعى إيتاي تشين قد قتل في ذلك اليوم في الواقع. لقد التقيت بعائلته عدة مرات على مدى الأشهر القليلة الماضية. وتحدثت معهم بالأمس، تحدثت مع روبي وهاجيت. ما من كلمات مناسبة تصف هذا الخبر. لا ينبغي أن يمر أحد بما مر به وما تنفك عائلات الرهائن الأخرى تعاني منه. وهذا سبب آخر يجعل من التوصل إلى وقف إطلاق نار أمرا بالغ الأهمية لنتمكن من إعادة الرهائن إلى ديارهم. ولقد أوضح الرئيس ضرورة أن تكون الأولوية لضمان إمداد المساعدات الإنسانية وبذل كافة الجهود الممكنة لحماية المدنيين. لا يمكن أن يتم اعتبار هذه المسألة ثانويا.
وأكتفي في هذا الصدد بالقول إنه ثمة سبيل لتحقيق أي مراد متى تحلى المرء بالإرادة. ونتطلع إلى حكومة إسرائيل حتى تتأكد من إيلاء الأولوية لهذا الأمر، أي حماية المدنيين وتوفير المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجون إليها. من الضروري أن تحتل هذه المهمة الصدارة حتى فيما تقوم بما يلزم للدفاع عن البلاد والتعامل مع التهديدات التي تشكلها حماس.







