دوليفلسطين

تصريحات الوزير أنتوني بلينكن في مؤتمر دعوة للعمل: المساعدات الإنسانية العاجلة لغزة

الشاهين الاخباري

الوزير بلينكن: حسنا، شكرا لكم. ومساء الخير أيها الزملاء.

نحن ممتنون للملك عبد الله والرئيس السيسي والأمين العام غوتيريش على عقد هذا المؤتمر وعلى جهودهم الدؤوبة للمساعدة في إنهاء هذا الصراع، ومساعدة العديد من الأطفال والنساء والرجال الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدة.

وكما نعلم جميعا، وكما كنا جميعا نناقش طوال اليوم، فإن الأزمة في غزة جسيمة. فقد نزح أكثر من مليون شخص من رفح وحدها، في الشهر الماضي وحده – وكان العديد منهم قد اقتُلعوا من جذورهم عدة مرات.

خمسة وتسعون في المئة من الناس هناك لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب النظيفة. الجوع في كل مكان. الجميع تقريبا في غزة يعتمدون على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

وقد دُمّرت معظم نظم الصرف الصحي في غزة. والمستشفيات التي لا تزال مفتوحة أقل من عشرة مستشفيات من أصل 40 مستشفى.

وكما نعلم وسمعنا، فقد قُتل أكثر من 270 من العاملين في المجال الإنساني.

أحد هؤلاء العاملين في المجال الإنساني كان جمال أبو كويك، وهو موظف قديم في الأونروا في غزة كان لسنوات طويلة جهة الاتصال المحلية الرئيسية للولايات المتحدة – وبالنسبة للكثيرين كان صديقا. وقد قُتل الشهر الماضي بعد إجلائه من رفح. كان يبحث عن مأوى لعائلته. وقد نجت زوجته وأطفاله الأربعة.

إن الخطوة الوحيدة الأكثر فعالية التي يمكننا اتخاذها لمواجهة التحديات الإنسانية الملحة في غزة هي التوصل إلى وقف فوري – ودائم في نهاية المطاف – لإطلاق النار.

قبل أحد عشر يوما، قدم الرئيس بايدن مقترحا شاملا للقيام بذلك على وجه التحديد.

وينص المقترح على التوصل خلال الأسابيع الستة الأولى إلى وقف كامل لإطلاق النار؛ وسحب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة؛ وإطلاق سراح عدد من الرهائن – بمن فيهم النساء وكبار السن والجرحى؛ وزيادة كبيرة في تسليم المساعدات؛ وعودة المدنيين إلى ديارهم أو أحيائهم في جميع أنحاء غزة. ومن شأنه أيضا أن يُطلق مفاوضات تؤدي لوقف دائم لإطلاق النار.

وستشهد المرحلة الثانية إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين؛ وانسحاب جميع القوات الإسرائيلية من غزة؛ وتنفيذ وقف دائم للأعمال العدائية. وستُطلق المرحلة الأخيرة جهود إعادة إعمار ضخمة في غزة.

عندما التقيتُ برئيس الوزراء نتنياهو أمس في إسرائيل، أكد من جديد دعمه والتزامه بإيصال هذا المقترح إلى خط النهاية.

وفي اليوم نفسه، أمس، اعتمد مجلس الأمن الدولي قرارا قدمته الولايات المتحدة دعما للمقترح. وصوّت لصالحه أربعة عشر عضوا. ولم يعارضه بلد واحد. إنه أحدث تصويت على الدعم الذي تلقاه المقترح من أنحاء العالم، ومن الجميع تقريبا حول هذه الطاولة، وجامعة الدول العربية، والبلدان في جميع أنحاء المنطقة.

اليوم، ونحن نجتمع، هناك شيء واحد – واحد فقط – يقف في طريق نجاح هذه الصفقة، وهو حماس.

لذا، فإن رسالتي الأساسية والأولى اليوم إلى كل حكومة، وإلى كل مؤسسة متعددة الأطراف، وإلى كل منظمة إنسانية تريد تخفيف المعاناة الهائلة في غزة: ألزِموا حماس بقبول المقترح. اضغطوا عليهم علنا. واضغطوا عليهم وراء الكواليس.

لا ينبغي أن تحتاج حماس إلى الكثير من الإقناع. ففي النهاية، فإن المقترح مطابق تقريبا للمقترح الذي اقترحته حماس نفسها في 6 أيار/مايو.

ومع ذلك، فإننا نجتمع اليوم لأننا جميعا، على ما أعتقد، ندرك ضرورة اتخاذ إجراءات جريئة وفورية لمساعدة المدنيين في غزة والقيام بذلك الآن. وإليكم بعض الأفكار حول كيفية القيام بذلك للمضي قدما.

أولا، تقديم المزيد من المساعدات. لقد سمعتم هذا بالفعل من زملائنا في الأمم المتحدة. لم يتم تمويل سوى ثلث النداء الحالي للأمم المتحدة. وهذا يترك عجزا يبلغ حوالي 2.3 مليار دولار. ويمكن لكل بلد أن يساعد في سد هذه الفجوة.

ومع ذلك، فإن بعض الذين أعربوا عن قلقهم البالغ إزاء معاناة الشعب الفلسطيني في غزة – بما في ذلك البلدان التي لديها القدرة على تقديم الكثير – لم يقدموا سوى القليل جدا أو لم يقدموا أي شيء على الإطلاق. لقد حان الوقت للجميع – الجميع – أن يتقدموا للمساعدة.

وبالنسبة لأولئك الذين أعطوا بالفعل وأعطوا بسخاء، عليكم تقديم المزيد.

إن الولايات المتحدة لطالما كانت على مدى عقود من الزمن أكبر دولة منفردة تقدم المساعدات للفلسطينيين. واليوم، أعلن عن تقديم 404 مليون دولار إضافية كمساعدات جديدة للفلسطينيين بالإضافة إلى أكثر من 1.8 مليار دولار من المساعدات الإنمائية والاقتصادية والإنسانية التي قدمتها الولايات المتحدة منذ عام 2021.

ثانيًا، فلنعمل معًا لضمان إدخال المزيد من المساعدات إلى غزة، وبمجرد إدخالها إلى غزة، إيصالها إلى الأشخاص الذين هم في أمسّ الحاجة إليها – برًا وجوًا وبحرًا.

لقد كان هذا هو تركيزنا الشديد منذ بدء النزاع.

وقد اتخذت إسرائيل في الأشهر الأخيرة على وجه الخصوص بعض الخطوات المهمة لفتح المزيد من المعابر وتذليل العقبات التي تحول دون إيصال المساعدات. ولكن يمكنها بل ويجب عليها فعل المزيد.

وكما نقلنا مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية، فمن المهم للغاية تسريع عملية تفتيش الشاحنات والحدّ من التكدّس؛ وتوفير المزيد من الوضوح بشأن البضائع المحظورة – وتقصير قائمة البضائع المحظورة؛ وزيادة تأشيرات دخول عمال الإغاثة وإتمام إجراءاتها بسرعة أكبر؛ وإنشاء قنوات أكثر وضوحا وفعالية للمنظمات الإنسانية لتفادي التضارب مع عمليات الجيش الإسرائيلي؛ وزيادة الأدوية والمعدات المنقذة للأرواح؛ وتوفير كل ما يلزم لإصلاح أنظمة المياه والصرف الصحي.

ويجب على إسرائيل أن تتخذ المزيد من الخطوات لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين – حتى وهي تواجه عدوًا بدأ هذه الحرب بالذبح الهمجي للمدنيين في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، عدوًا يدير عملياته من المدارس، من المستشفيات، من مخيمات العائلات المشردة، عدوًا يختبئ باستهتار خلف أو تحت الشعب الذي يدعي تمثيله.

أعتقد أننا جميعًا نعلم أنه لا يوجد وقت نضيعه في ظل الجحيم الذي يعيشه مئات الآلاف من الفلسطينيين كل يوم.

عابد، البالغ من العمر عشر سنوات، فقد والديه وشقيقه وأفرادًا آخرين من عائلته. لقد قُتلوا في غارة جوية كانت تستهدف الإرهابيين. قال: “عندما كانت أمي وأبي على قيد الحياة، كنتُ أنام. [الآن] لم أعد أستطيع النوم”.

هناك اختصار أصبح شائعًا بشكل متزايد للأطفال مثل عابد في غزة: [WCNSF]، (وهي الحروف الأولى من كلمات عبارة باللغة الإنجليزية) والاختصار يعني: ’طفل جريح ولا يوجد أفراد عائلة على قيد الحياة‘.

فادي، البالغ من العمر ست سنوات، مصاب بالتليف الكيسي. عندما بدأ النزاع، لم يعد بإمكان والديه الحصول على الطعام والدواء الذي كان يحتاجه ليبقى بصحة جيدة. وقبل أن يتم إجلاؤه إلى الولايات المتحدة من غزة الشهر الماضي، كان يعاني من سوء تغذية حاد لدرجة أن ساقيه لم تعودا تتحملان وزن جسمه.

دنيا، البالغة من العمر إحدى عشرة سنة – فقدت والديها وشقيقها وشقيقتها عندما قُصف منزلهم في خان يونس. قالت: لقد فقدتُ ساقي. وفقدتُ عائلتي، لكن لا تزال لديّ أحلام. أريد أن أحصل على ساق اصطناعية. أريد أن أسافر. أريد أن أصبح طبيبة. أريد أن تنتهي هذه الحرب، وأن يعيش أطفالنا في سلام.

هؤلاء الأطفال الثلاثة – عابد وفادي ودنيا – وجميع المدنيين الفلسطينيين الذين يعانون في غزة، نحن نعلم أنهم ليسوا مجرد أرقام. وليسوا مجرد كلمات مجردة. إنهم بشر – هم أطفال، هم نساء، هم رجال – يريدون جميعًا الأشياء نفسها التي نريدها لأنفسنا ولأحبائنا، تمامًا مثل الأشخاص الذين قُتلوا في إسرائيل في 7 تشرين الأول/أكتوبر، تمامًا مثل الرهائن الذين ما زالوا محتجزين في غزة حتى يومنا هذا.

لذا، علينا جميعًا أن نجدد التزامنا بالقيام بدورنا لضمان عدم الاكتفاء ببقاء هؤلاء الأفراد على قيد الحياة بل أن يتمكنوا من العيش بسلام؛ وأن تُحترم حقوقهم؛ وأن تتاح لهم الفرصة لتحقيق أحلامهم.

وعلينا أن نلتزم بشيء آخر. علينا أن نلتزم معًا بمحاولة استئصال السم الموجود في بئرنا المشترك، سم التجريد من الإنسانية – عدم القدرة على رؤية الإنسانية في الآخر.

عندما يحدث ذلك، عندما تقسو القلوب إلى الحد الذي وصلت إليه من جميع الجوانب، يصبح الأسوأ ممكنًا والأفضل صعب المنال للغاية. ولكن – ولكن – إذا تمكنا من رؤية الإنسانية في الجميع والتزمنا بالقيام بكل ما في وسعنا للتمسك بهذه الإنسانية، فإن كل شيء ممكن.

لذا، فلنفعل أكثر من مجرد الدعوة إلى مستقبل أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين. فلنساعد في بناء هذا الطريق إلى المستقبل، ولنفعل ذلك معًا.

ويمكننا أن نبدأ بمضاعفة جميع الجهود التي نبذلها لمساعدة الناس الذين يحتاجون إليها ومساعدتهم الآن.

شكرًا جزيلا لكم.

زر الذهاب إلى الأعلى