واحة الثقافة

ملتقى النخبة-elite يناقش المنظومة المرورية في الأردن.. بين سقوف قانون السير الجديد والواقع

الشاهين الاخباري

ضمن سلسلة حوارات ملتقى النخبة-elite ليوم الثلاثاء.. والتي باتت وسما معروفا.. كان حوار هذه السلسلة بعنوان..

((المنظومة المرورية في الأردن.. بين سقوف قانون السير الجديد والواقع))..

الإذاعات والصحف ووسائل الاعلام الأردنية المختلفة، انخرطت في حملة إعلامية مركزة لتسويق قانون السير الجديد، الذي دخل حيز التنفيذ في الأردن قبل فترة من زمن ليست ببعيدة.

في المقابل كانت حوارات الكثير من الأردنيين، بين مَن يشكو من تشديد العقوبات على المخالفات المرورية ومن يرحب بها.
ورغم أن «قائمة الأسعار» الجديدة انتشرت على نطاق واسع بين الأردنيين، إلا أن الأهم يظل النقاش الأوسع حول إعادة التفكير بضبط عملية المرور في الأردن، وجدوى القانون في ظل الصعوبات المتعلقة بالبنية التحتية، وآليات تنفيذ القانون، الذي يعدّ جزءًا واحدًا ضمن منظومة السير بأكملها.

وبعد انقضاء فترة على اتفاذه.. لا بد من ظهور ملاحظات عليه.. ولنقاش هذا الامر الذي يهم الجميع.. نضع بين أيديكم هذه التساؤلات كمفاتيح للحوار..

  • ما هي مبررات إجراء تعديلات على قانون السير رقم 49 لسنة 2008؟!
  • ما هي التحفظات على بعض مواد قانون السير الجديد؟!
  • المتضررون من حوادث الطرق، هل يمكن لهم مسائلة الجهاتِ المسؤولة عن عدم وجود بنية تحتية آمنة لمستخدمي المركبات والمشاة، ضمن قانون السير الجديد؟!
  • حسب احصائيات دائرة السير الأردنية أن 99% من الحوادث سببها بشري، ولكن ماذا عن هندسة الطريق نفسها، والبنية التحتية، مثل الانارة والشواخص وحالة الطريقا؟! كيف لنا ان نفسّر هذه الإحصائية؟!
  • هل لدى الأردن الإمكانيات البشرية والتقنية اللازمة لمراقبة تنفيذ قانون السير الجديد ؟!
  • هل كثرة السيارات في الأردن عملت على زيادة الحوادث على الطرقات؟ وكيف نفسّر الاختناقات المرورية على الطرق رغم وجود منظومة متكاملة من كوادر السير تعمل على التنظيم؟!

المهندس نهاد المصري.. قال في مداخلته..

في البدايه اسمحوا لي أن أتحدث عن تصميم الطرق،
فعند التصميم نأخذ أول شيء السلامة المرورية، وتتمثل في ثلاثة عناصر.
المركبة، الطريق، العنصر البشري.
وعناصر السلامة في المركبة هي:

  • الإطارات من حيث المقياس والنوعية والتحمل ومعدل السرعة وسنة الإنتاج، وهذا لانراه عند الترخيص، ولايعيروا لها أي انتباه وهذا خطأ شائع.
  • مصابيح السيارة من حيث الإضاءة والتأكد من عملها، وخاصة اشارة الاتجاه (الغمازات) والتي كثير من السائقين لا يستخدمونها عند الانعطافات على اليمين او اليسار ..الخ.
  • التأكد من المكابح والفرامل عند الوقوف..
  • الصيانة للمركبة، لذا أنشئ الفحص السنوي للتأكد من سلامة المركبة وجاهزتها. وللأسف عندنا مشكله في دائرة الترخيص وذلك بالتساهل عند ترخيص المركبات والتهاون في تطبيق القانون وكثر الواسطات لتمرير مركبة لاتنطبق عليها شروط السلامة. هنا المشكلة في الإنسان.

الطريق ووسائل السلامة من ضمنها تدخل.

  • التصميم والتخطيط الهندسي للطريق من مسافة الرؤيا، وتحديد السرعه على المنعطفات ((super elevation ))..الخ.
  • صلاحية الطريق والصيانة الدورية للطرق، وهذا لم يتمثل بالشكل الصحيح في طرقنا حيث نجد كثير من الطرق متهالكة.
  • أدوات تنظيم المرور. كالاشارات الضوئية على الطريق. واللوحات الإرشادية والتحذيرية والاعلامية. حيث نجد نقص لها على الطرقات.

العنصر البشري.
بما أن السائق هو العنصر الفعال والمحرك للعملية المرورية، فلابد من توفر عدة صفات في السائق الجيد.

  • الأخلاق وتطبيق القانون على نفسه بالالتزام بكل معاير السلامة لنفسه وللاخرين. نحن نجد نقص بهذه عند معظم السائقين.
  • امتلاك السائق العقل والحواس والتركيز أثناء القيادة، وأهم شي الإحساس بالمسؤولية.
  • الإلمام بميكانيكا المركبة وصيانتها بشكل مستمر.
  • المسؤولية الأولى تقع على الإنسان في كل مايحدث. من حوادث مرورية. لأن الإنسان هو الذي يصمم في وزارة الأشغال، وهو مراقب السير، وهو الموظف في دائرة السير والترخيص، وهو قائد المركبة، وهو المشاة الذي يستخدم الطريق.

الخلاصة، نحن بحاجة إلى منظومة أخلاقية مرورية. لان الاخلاق هي المرشد في كافة الأمور، وهي اساس الحركة الراشدة.
والله من وراء القصد

الدكتور معتصم محمد الدباس.. قال في مداخلته والتي ارتكزت على دراسة كان قد قدمها سابقا للحكومة..

‏إدارة السير على وجه التحديد من أهم الإدارات المحلية المطلوب وضع الخطط والدراسات لها ومشاركة أهل الرأي والاختصاص لتحسينها لأن أي في زائر للبلد يحكم على البلد فور دخوله ومشاهدة وسائل النقل فيها وطبيعه قيادة المواطن للسيارة
والمواطن وهو العنصر الاهم داخل بلد والذي يمس موضوع السير يوميا في حياته بمعدل لا يقل عن 100 ساعة شهريا وهذا الرقم والوقت لو تاثير كبير على صحة المواطن الأردني عدا عن تعلق الموضوع بعدد حوادث السير وعدد الوفيات جراء هذه الحوادث
أنا شخصيا قدمت لإدارة السير عن طريق إدارة البلقاء مشروع متكامل لتطوير السير في السلط خاصة وفي الأردن بشكل عام ومعالجة الثغرات فيه واتخاذ اساليب واجراءات حديثه للوصول إلى المدينة الفاضلة في هذا المجال بما ينافس ويواكب أنظمة السير وطريقة قيادة المركبات في العالم لكن للأسف تم حفظها في الإدراج
‏لابد من التأكيد على أن دور رجل السير ليس تسليك السير فقط كما هو الحال الآن فهذه ليست وظيفته ولا نجد في كل دول العالم رجال سير ينظمون السير في الشوارع مثل الأردن إنما وظيفة إدارة السير وضع الطرق الرقابية الحديثة ‏اللي يردع المواطن على الوقوع في الخطأ وقد ذكرت في دراستي عدة طرق رادعه في هذا الموضوع
‏النقطة الثانية هناك إجراءات هندسية لمنع تداخل السير ‏على التقاطعات الرئيسية وبؤر الازدحام ‏تم إدراجها في عدة نقاط
‏النقطة الثالثة هناك قوانين في نظام البلديات يجب تعديلها بما يتوافق مع ازدحاما السير وواجب البلديات في عملية ترخيص المجمعات التجارية والسكنية بما يتوافق مع المصلحة العامة حيث لا يجوز أن تكون المجمعات التجارية بهذه الكثافة عند الإشارات الضوئية والإنفاق وال التقاطعات وخصوصا مع عدم توفير مواقف لها كافيه.

‏إدارة السير عليها مسؤولية كبيرة من حيث ‏إدخال فصول دراسية في مناهج الطلبة من الروضة وحتى انتهاء المرحلة الابتدائية كما هو في اليابان وغيرها كذلك عملية إلزامية السائقين الذين يتقدمون ل رخص قيادة السيارة بأخذ حصص هادفه في أخلاقيات قيادة السيارة والالتزام بالنظام بشكل فعال يتم الإشراف عليها من قبل مختصين تربوي في جهاز الأمن العام
‏طبيعة الطرق بحاجة إلى إعادة دراسة وتأهيل من حيث تخطيطتها وسعتتها ومواقع الإشارات الضوئي فيها والمطبات من قبل إدارة السير بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة
‏موضوع ترخيص المركبات العمومية وباصات الموت المسماه كوستر ‏بحاجة إلى اعادة دراسة من قبل إدارة السير بالتعاون مع وزارة النقل وتحويل هذه الخطوط إلى شركات مساهمة بإدارة الحكومة لتحسين إدارتها
‏موضوع ترخيص سائق المركبات العمومية والباصات بحاجة إلى إعادة نظر في شروطها وشروط من تمنح له هذه الرخصة
‏الموضوع كبير جدا بحاجة إلى جلسة حوار مع لجنة السلامه العامة التي تضم في عضويتها المحافظة و وزارة الأشغال العامة والبلدية وإدارة السير.

العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان.. شرح وجهة نظره من خلال خبرته الطويلة في هذا المجال.. حيث قال..

من خبرتي الطويلة في التوعية المرورية، وقد كنت عضوا في جمعية الوقاية من حوادث الطرق، وعضوا لأكثر من عشر سنوات في الإعداد ليوم المرور العالمي، وخمس سنوات للإعداد لأسبوع المرور الخليجي، أعتقد أن مشكلة الازدحام أو ما يسمى بالكثافة المرورية والحوادث والمخالفات المرورية في تفاقم مستمر والقادم اسوأ، ولن يكون بوسع قانون السير، ولا كثرة أعداد مراقبي السير من الشرطة الحد من تفاقمها بشكل واضح، وبخاصة في ظل التوسع العمراني الذي يسير بوتيرة سريعة في العاصمة وبقية مدن المملكة، هذا التوسع الذي لا يأخذ مشكلة المرور وتداعياتها بعين الاعتبار، مؤسسات حكومية وخاصة، صالات افراح، دكاكين ومحلات تجارية، تقام على جوانب الطرق بطريقة بدائية عشوائية وفوضوية، وبدون مواقف سيارات تكاد تكفي ربع الزبائن والمراجعين، وعمارات سكنية بشقق متلاصقة يعيش فيها أكثر من عدد طلاب بعض المدارس، وبمواقف سيارات بالكاد تكفي نصف عدد السيارات المطلوبة لقاطني هذه المباني، وبعضها غير قابل للاستخدام، حيث تعج الشوارع بالسيارات المصطفة والمتوقفة مسببة عرقلة وصعوبة في حركة السير على تلك الشوارع.

في المقابل فإن هناك نسبة كبيرة من الأراضي غير المشغولة في العمران في العاصمة عمان، وحركة العمران مستمرة وبوتيرة متسارعة، فإذا كان هذا هو حال حركة السير في الوقت الحاضر، فكيف ستؤول الأوضاع المرورية في السنوات القادمة، بالتأكيد فإن القادم أسوأ بكثير، فلا مواقف سيارات كافية للمولات والمحال التجارية، وصالات الأفراح، والبنوك والشركات والمؤسسات الخاصة والحكومية، ولا مواقف مخصصة كافية للأبنية السكنية.

ويصاحب هذا الوضع طرق ضيقة كانت صممت هندسيا على نحو لا يلبي احتياجات حركة السير، يضاف إلى ذلك الاعتداءات على الأرصفة المخصصة للمشاة من قبل اصحاب المحال التجارية والباعة المتجولين، تلك الارصفة التي لم يعد لها وجود على ارض الواقع.

شركات، بنوك، مدارس، مؤسسات حكومية، صالات افراح، دكاكين ومحلات تجارية، تقام على جوانب الطرق بطريقة بدائية بلهاء عشوائية وفوضوية، وبدون مواقف سيارات تكاد تكفي ربع الزبائن والمراجعين، وعمارات سكنية بشقق متلاصقة يعيش فيها أكثر من عدد طلاب بعض المدارس، وبمواقف سيارات بالكاد تكفي نصف عدد السيارات المطلوبة لقاطني هذه المباني، وبعضها غير قابل للاستخدام، حيث تعج الشوارع بالسيارات المصطفة والمتوقفة مسببة عرقلة وصعوبة في حركة السير على تلك الشوارع .

لذلك أرى أن معالجة أوضاع النقل والمرور وتحسينها من أكثر الأولويات والملفات تعقيدا، وأكثرها صعوبة لأنها ترتبط بإرث من الماضي الذي كان الفساد والمحسوبيات والوساطات وسوء التخطيط والتخبط في اتخاذ القرارات مسيطرا علية لعقود من الزمن.

وفي المقابل فإن تراجع منظومة القيم والأخلاق في المجتمع كان له تداعياته على سلوك السائقين وبخاصة الشباب منهم، ولا يمكن الحديث عن ضبط السلوك المروري بمعزل عن الأخلاق باعتبارها المحرك الاساسي للسلوك.

وفي ذات السياق فان الضغوط النفسية والتحديات الاجتماعية والاقتصادية القت بضلالها السيئة على سلوك السائق، وبعض هذا السلوك ما هو الا ردة فعل للإحباط والضيق الذي يعيشه المواطن وتظهر آثاره على سلوك السائق المروري.

من هنا نجد أن الحد من مشكلة المرور لا يمكن النظر إليه على نحو مستقل عن الكثير من الحلقات الأخرى في المجتمع فهي حلقة من عدة حلقات قانونية هندسية سلوكية أخلاقية تشكل بمجملها منظومة متكاملة تقود الى منظومة الأمن والاستقرار في المجتمع.

الشيخ عبدالله المناجعه.. شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. ركز على موضوع تغليظ العقوبات وآثاره..

السقوف الماديه العاليه للمخالفات لاتتناسب ابدا مع دخول المواطنين ولامبرر مقنع لهذا القانون الجديد حتى لو ترافق مع عقوبات قانونيه مثل حجز الرخصه او السجن فنحن في الأردن نعاني كثيرا من تردي البنيه التحتيه للطرق والشواخص المروريه التي بعضها اكل عليها الزمن وشرب غير ان هاجس الجبايه يسيطر على الجميع وله مبررات من خلال المخالفات ومزاجية بعض رجال الأمن في تنفيذ القانون ففي كثير من الأحيان يقول السائقين ان رجل الأمن يبحث عن مخالفه وعندها يساوم السائق في نوع المخالفه فأن كان مزاجه سيء ذهب إلى أعلى السقوف وأكثر من البنود وان كان رايق اكتفى اما بعدم وضع حزام الأمان او اي مخالفه اقل مما وجدها هنا كيفية تنفيذ القانون من بعض رجال الامن قد يزيد من الحوادث وليس تخفيفها نحن مع الانضباط في القياده والالتزام بالتعليمات والقوانين التي تحافظ على حياة المواطن وممتلكاته لكن في المقابل ليس حقل تجارب لما نستورده من قوانين فأن مايصلح هناك بالتأكيد قد لايصلح هنا فلا الأرض مثل الأرض ولا البنيه التحتيه تشابه هناك ومن يستقدم مثل هكذا قوانين يجب أن يتم قولبتها على أوضاع البلد ومدى فائدة ذلك على الوطن حتى يتم تطبيقها بشكل صحيح ومفيد كل الاحترام والتقدير.

فيما تناول العميد المتقاعد المهندس احمد الحياري الموضوع بتفصيل تحت عنوان.. قانون السير الجديد وثقافة المجتمع..

قد يتبادر للأذهان ان تنظيم سير المركبات وحل مشكلة الاختناقات المرورية يتم علاجها بتعظيم العقوبات وزيادة قيمة المخالفات ..

وقد يقول البعض ان هناك حزمة من الاسباب تؤدي إلى اختناق السير في المدن الأردنية منها سوء البنية التحتية وعدم التخطيط السليم المسبق للطرق ، وسرعة النمو وازدياد اعداد المركبات بطريقة فاقت كل التوقعات .. وهذا يرتبط بالتغيرات الديموغرافية الهائلة ، سواءاً كانت طبيعية ام لها ارتباطات بأحداث سياسية في دول الجوار واللجوءات الغير مبرمجة ..
بالاضاف للطبيعة الجغرافية الصعبة للمدن .. ووضع الأردن الاقتصادي الذي يحد بل يمنع اللجوء للخيارات التي تحتاج لأموال طائلة لا تقوى ميزانيات الأردن المتواضعة عليها ..
وهنا اقول كفى مشاريع لا نقوى على دفع فاتورتها ، وتكون سبباً في زيادة المديونية العملاقة التي اصبحنا ندفع ضريبتها للدول المانحة في كل مفاصل حياتنا ( اجتماعية اقتصادية ثقافية سياسية مواقف وطنية وغيرها) والكثير من الاسباب والموانع المادية ..

ولكن هل هذه الحزمة من الاسباب والمسببات هي المبررات الحاسمة ؟
وهل تغليظ العقوبات ونشر رقباء السير وزرع الكاميرات على اوسع نطاق هو الحل الناجع ؟

للوصول للسبب الحقيقي والحاسم سوف اسرد لكم حواراً بهذا الشأن كنت طرفاً فيه بالاضافة لأثنين من الخبراء بل علماء مختصون بهندسة الطرق والمدن على المستوى الوطني والخارجي حيث كان لهم مشاركات اكاديمية في جامعات عالمية والوقوف على دراسة انسيابية السير في مدن عالمية ولهم دراسات وبحوث قاموا بإجرائها في العديد من المدن الأردنية لرصد المعيقات التي من خلالها تكون التوصية بالحلول ..
وكلي فخر بذكر اسمائهم وهم المرحوم الاستاذ الدكتور المهندس بشار العمري والأستاذ الدكتور المهندس سعد ابو قديس وهم قامات وطنية خدموا في مواقع عديدة يعرفهم كل من له اهتمامات بالنقل والطرق في الأردن ..

كانوا متفقين تماماً ان ما ذكر انفاً هي اسباب ومبررات جانبية وليست الأساس . وان النسبة الكبرى للسبب الرئسي تعود إلى ” سلوك سائقين Drivers’ behaviour” .. وهنا علينا ان نتوقف لندرك حجم الأزمة الحضارية وهي مرتبطة تماماً بالثقافة والسلوك والممارسات في مجتمعنا .. وتعمد السائق مخالفة النظام والقوانين واعتماد الفوضى ويبيح لنفسه مخالفة الأنظمة والقوانين وينكر ذلك على غيره ..

والدليل على ذلك وجود مدن عالمية كبرى عمرها الاف السنين وعدد سكانها كبير جداً يفوق اعداد السكان في المدن المحلية في بلادنا وتنظيم هذه المدن قديم جداً .. وحرص اهلها على بقاء الأبنية القديمة وحافظوا على النمط العمراني .. ومع ذلك لا يحدث اختناقات مرورية فيها ..
وقد يقول البعض ان لديها أنظمة مرورية وبنية تحتية متقدمة مثل المتروا والجسور والأنفاق وغيرها .. نعم ذلك صحيح ولكن سلوك السائقين والمشاة والتقيد بالأنظمة هو السبب الرئيسي لنجاح الانسياب المروي ..

اعتقد ان الامر مرتبط بالموروث الثقافي والحضاري للمجتمع ..
وما التقيد بانظمة وقوانين السير إلا جزء من هذا الموروث الذي يشمل كل مفاصل الحياة والسلوك الإنساني في التعامل مع الانسان والادوات ..

وان تغيير موروث السلوك الإنساني يحتاج لإرادة مجتمع وعلماء اجتماع وخبراء في التربية والتعليم لوضع برامج ممنهجة تختص بصناعة الانسان المتحضر منذ الصغر .. وتجعل من الالتزام بالسلوك واحترام النظام وازعاً داخلياً وفطرة طبيعية وتكون الدافع والمحرك للسلوك الإنساني السليم بعيداً عن الخوف من الرقابة والعقوبات ..

وعندما نصل إلى هذا المستوى نحصل على مجتمع سوي وصالح وسلوك إنساني منسجم مع كافة نواحي الحياة بما فيها التقيد بانظمة السير.

اما المهندس خالد خليفات.. كانت وجهة نظره كما يلي..

بدايه دعونا نتفق على أن مثلث المنظومة المرورية يتمثل بالمركبة والسائق والبنية التحتية المرورية. ثم دعونا نتساءل هل كل مكونات هذه المنظومة بحالة جيدة حتى يتم تطبيق قانون السير الجديد عليها !!!
بالنسبة للمركبة، فاغلب المركبات التي تسير على الطرقات ليست بحالة جيدة، وهذا يعود إلى الوضع الاقتصادي غير المناسب للحصول على مركبات جديده بديله، كما أن الصيانة الدورية للمركبات مكلفه وتؤثر على دخل المواطن ، لذا فاغلب ما يتم عمله من صيانه هو من باب الترقيع والتسليك فقط.
ثم إن السائق وهو المحور الرئيسي بالعملية المرورية ليس بأحسن حال، فالبدايات قد تكون خاطئة بحصول السائق على الرخصة بطرق ملتوية وغير سليمه، أي أنه قد يكون غير مؤهل لحمل الرخصة، ثم يأتي دور السلوك الشخصي الإنساني غير المقبول وغير السوي اثناء القيادة .
أما بالنسبة للبنية التحتية المرورية من شوارع وشواخص فهي في كثير من الأماكن لا ترقى إلى الحد الأدنى الذي يمكن وصفه بالمقبول .
أن تداخل كل التناقضات السابقة في المنظومة المرورية، يجعل من غير الممكن تطبيق عادل لقانون السير الجديد، فالذي يريد تطبيق القانون – أي قانون- ، عليه تهيأت الظروف المناسبة له ، وبغير ذلك، فإن مساؤى التطبيق قد تكون ذات أثر سلبي وتترك انطباعا بأن الهدف هو هدف جباية أكثر منه تحقيقا للسلامة العامة.

فيما قال السيد حسام مضاعين بشكل مختصر..

سلوك السائقين هو العنصر الاساسي في منظومة المرور ، وانا مع تغليظ العقوبات على السائقين، فمنذ تم رفع قيمة مخالفة حزام الامان وان لا اخرج بسيارتي الا بعد وضع حزام الامان.

ولكن هنالك عناصر لا تقل اهمية عن دور السائق ومنها :

المزاجية في المخالفات في بعض الاحيان ، ولا اريد ان اطيل في هذا البند من باب احترام وتقدير جهد رجل الامن الذي يقوم بتنفيذ القانون.

البنية التحتية المتهالكة لمعظم الشوارع بما في ذلك انارة الشوارع ، وتحديد الارصفة وعدم توفر اماكن مناسبة لحركة المشاة اثناء عبورهم للطريق.

الفساد الذي يلعب دورا رئيسيا في تنظيم الشوارع وتوسعتها، واضرب مثالا على ذلك شارع ال البيت الذي يربط دابوق بمنطقة بدر الجديدة ، والذي تم تحديد مساره او اعوجاجه يمينا و شمالا حسب قوة وقدرة من يقطن في اليمين او في الشمال، وقد تم انشاء دوار في منتصف الشارع -مثلث الرباحية سابقا على شكل يقطينة كما يطلق عليه السكان المجاورين ، وجاءت هذه اليقطينة كنوع من الترقيع لحل مشكلة خطيرة في شكل الشارع الملتوي مما شوه الشارع بعد ان كان معتدل ومستقيم ، واصبح السائق الذي يمر فيه عرضة للحوادث، لوقوع تلك اليقطينة او ما يشبه الدوار على كوربة حادة جدا تفاجيء السائق عند دخوله او خروجه من حرم الدوار.

هذه بعض من اهم العناصر الكفيلة بنسف المنظومة المرورية، وارى ان الفساد يتربع على عرشها.
تحياتي.

الدكتور المهندس موفق الزعبي.. ارتكز على رواية خبير اجنبي.. كان قد تمت استشارته في موضوع الازدحامات المرورية في عمان.. حيث قال..

روي -ولا ادري مدى صحة الرواية- ان الأردن في التسعينات من القرن الماضي استعان بخبير أوروبي لحل مشكلة المرور في عمان، طلب الخبير ان يشاهد عمان في وقت الذروة المرورية من السماء فاستعانوا له بطائرة مروحية، وبعد انتهاء اول جولة، قال الخبير -المزعوم-ان حل المشكلة ليست عنده إذ لا توجد مشاكل في شبكة الطرق ولا اثر كبير للبنية التحتية، إنما المشكلة الأساسية فهي مشكلة سلوكية.
وتماشياً مع رأي الخبير -المزعوم- ومن خلال ترحالي شبه اليومي باتجاه الجنوب وبين الفينة والأخرى باتجاه الشمال، فإنني ألاحظ سلوكاً متهوراً واحياناً يصل لدرجة العدوانية لدى بعض السائقين بسرعتهم الزائدة وتجاوزهم الخاطيء، والذين ان لم يجدوا عقوبات رادعة لن يكفوا عن ارهاب بقية السائقين في الشوارع، ولا شك فانه لاتخاذ العقوبة فإنه يجب رصد المخالفات التي لا يمكن رصدها من خلال الرادارات والكاميرات الثابتة، وهذا من الممكن تحقيقه من خلال وسائل رصد المخالفات المرورية مثل مسيرات الدرون والكاميرات الذكية، مع ضرورة عدم التهاون في المخالفات التي يمكن أن تتسبب بحوادث قاتلة.
ودمتم جميعاً بخير.

.

العميد المتقاعد الاعلامي هاشم المجالي.. تحدث من واقع خبرته في هذا المجال..

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين…
بادئ ذي بدء يجب ان. نتفق ان الالتزام بالقوانين هو نهج تربية او فطرة او خوف من العقوبة.. واذا اردنا ان نصنف غالبية الشعب الاردني بين هؤلاء الثلاثة، سنجد انهم ممن يخافون العقوبات المالية والجزائية…

ثانيا.. ان افراد جهاز الامن العام هم نتاج ثلاثة ..اما أبن اسرته التي تربى فيها او ابن حارته ومدرسته او ابن الحي والقرية والمدينة.
فإن تصرفاتهم إيجابية كانت ام سلبية فهي تعكس صورة هذه البيئات التي عاش وتربى بها الشرطي.

ثالثا ..جهاز الامن العام يدرب ويعلم ولكنه لا يربي شباب تجاوزوا العشرينات من العمر.

رابعا ..سكوتنا عن الأخطاء التي ترتكب من قبل اي موظف عام يقدم خدمة عامة مقابل اجرة او راتب يتلقاها من الدولة يجعله يتمادى ويعتقد انه فوق القانون ومن ثم سوف يكرر اخطاءه نتيجة عدم الإدعاء والشكوى عليه.

خامسا ..طبيعة الاردنيون وهو يسوقون السيارات تختلف عنها وهم على الاقدام وبالتالي فإن الاردني صعب بالمجادلة والمناقشة إن فتحت مجالها له، وإن لم تفتح له المجال سوف يتهجم عليك ويتناسى مخالفاته وتصبح القضية هي المعاملة السيئة وليست المخالف.

سادسا ..واستنادا الى ما أشرت اليه اعلاه فآن اخطاء افراد الشرطة بالمرور قليلة نظرا لسهولة التواصل مع المسؤولين عنهم وسياسة الأبواب المفتوحة والمراقبات التكنولوجية، وكذلك لسهولة ضبط المخالغات المرورية والتجاوزات المسلكية. من افراد الشرطة.

سابعا… وانا اعتقد ان هناك اخطاء مسلكية من. افراد الجهاز وبمكننا التعامل وكشفها ولكن الأغلب مننا وبنفس الوقت غير منضبط مسلكيا ومروريا ونحن نسوق السيارات والجهة الوحيدة التي قد تعاقب المخالف او تردعه عن المخالفة هي العقوبة التي يوقعها شرطي المرور وهو بالميدان والذي صار كالقاضي بحكم حسب مشاهداته وقناعاته، ولهذا فإننا نستطيع ان نتحمل اخطائهم ولكنا لا نستطيع ان نتحمل غابهم وسلطته الفورية بالشارع.

وهنا لا بد ان اشير الى أنه لولا وجود رقباء المرور بالشوارع لخلقت ازمات ومشاجرات واضرار كبيرة بحق المواطن والمتلكات واصحاب الحقوق او بحق مرارين الطريق واصحابين المحلات والمنازل والمرضى..

واخر القول الخطأ متوقع من افراد الجهاز كونهم بشر ولكن وبنفس الوقت هناك جهات رقابية متعددة. تتفتح ، وتستطيع ان تعدل سلوك. الشرطي بالعقوبة. او تردعه من ارتكات الاخطاء.وتوجد ادارات متخصصة بالرقابة على شؤون القوة وهناك احكام تطرد وتعاقب وتحاكم بمحاكم وقوانين وهناك سجون مخصصة فقط للشرطة المخالغين بعقوبات مشددة..

السيد محمود ملكاوي.. قال في مداخلته..

-إن عناصر الحوادث تتثمل في المركبة والسائق والطريق

-التعديلات على قانون السير الجديد ستسهم بشكل كبير بخفض الحوادث ، حيث أنَّ أبرز التعديلات على القانون كانت في الجانب الإداري تسهيلاً على المواطنين مثل الكفالات ، الإرث ، كتاب العدل ، وتغليظ العقوبات على المخالفات الخطرة التي تتسبب في وقوع الحوادث ، أو زيادة حدتها ونتائجها
-التعديلات شملت أيضاً تجاوز السُّرعات المقررة حيث تم فصلها ، وتعديل شرائح السرعات لتتناسب مع المخالفة المُرتكبة
-ان التأخر في تقديم الرعاية بعد الحادث ، وعدم تقديم الرعاية اللازمة للمصابين مباشرً ، يُعدُّ من الأسباب الرئيسة في زيادة خطورة الإصابات
-إنَّ عدم وجود بنية تحتية آمنة لمستخدمي الطرق في الأردن سبب رئيس للحوادث المرورية ، وانعدام الأرصفة ، وعدم تحديد أماكن قطع المشاة للطرق ، والنقص الحادّ في الشواخص المرورية ، وعدم انارة الطرق ليلاً أسباب رئيسة لحوادث الطرق ، وكذلك اتخاذ المسارب الخاطئة من قِبَل السائقين ، والسرعات الزائدة ، والإدمان على استخدام الهاتف النّقال أثناء القيادة سبب آخر في وقوع الحوادث
-هناك حاجة ماسّة لتعزيز شبكات النقل في المملكة الاردنية الهاشمية وبالأخص شبكة نقل السكك الحديدية ، والربط مع الدول العربية المجاورة ، وتعزيز شبكة النقل العام شبه المعدومة حالياً!
-ان الاعتماد الرئيس على السيارات الخاصة في تنقل المواطنين نتيجة النقص الكبير في وسائل النقل العام ، وما ينتج عنها من ازدحامات مرورية سبب رئيس في اضطراد الحوادث
-ان منظومة السلامة المرورية في الأردن بحاجة إلى إعادة تقييم ، مع ضرورة أهمية التوعية بالحوادث المرورية والصيانة الدورية للمركبات ، وإنفاذ القانون دون محاباة
-يجب ان تكون السلامة المرورية ضمن أولويات العمل لدى الحكومات المتعاقبة.

العقيد المتقاعد المهندس.. غازي المعايطة.. تناول الامر من خبرته الامنية.. حيث قال..

عند مراجعة قانون السير وتعديلات فلا بد من الإشارة إلى أن القانون قد غطى كافة المخالفات وغلظ العقوبات من أجل الحد من الحوادث المرورية ونتائجها التي تنعكس سلبا على الاقتصاد وسلامة الأرواح و الممتلكات.
هنالك عناصر رئيسية مشتركة متكاملة لتحقيق أهداف قانون السير وهي التشريعات والقوانين و السائق والمواطن والمركبات والطريق والأدوات التقنية الممكنة لتجويد تطبيق سبل السلامة المرورية وانفاذ القانون.
أنني اتفق تماما مع نتائج إحصائيات حوادث السير والتي تبين بأن معظم الحوادث سببها بشري وإنني اعتقد جازما بأن هذه النتيجة تعود إلى جهل الكثير من السواقين بقوانين السير والمخالفات وعدم اكتراث البعض بقواعد السير لأسباب نفسية أخلاقية ثقافية بالرغم من معرفتهم بقواعد وادبيات السير. بالإضافة إلى جهل البعض العواقب الاجتماعية والمادية والقانونية جراء مخالفاتهم لقانون السير.
لذا لا بد من تفسير الأسباب التي ذكرتها وابدا من مدارس تدريب السواقة التي برايي وحسب خبرتي انها لا تقوم بواجبها على أكمل وجه بدءا من المادة النظرية التي تعتبر جزء من التدريب والتي لا تعطى بتاتا لأي متدرب بالرغم من دفع تكاليفها مسبقا كمتطلب للحصول على شهادة التدريب.
فلا بد من إعادة النظر في دور مدارس تدريب السواقة في نشر ثقافة أخلاقيات قانون السير وكذلك المؤسسات التعليمية كافة التي يجب أن تنبذ كل أنواع المخالفات والجرائم و بالتزامن مع تطبيق وانفاذ قانون السير من خلال عناصر من جهاز الأمن العام على أن تكون مدربة بشكل احترافي تعمل على تحرير المخالفات ونشر وتوعية السواقين.
وكذلك أود أن أضيف بأنه تتوفر لدينا الامكانيات الفنية والتقنية وهي تعمل حاليا لمتابعة المخالفات ومتابعة أمور السير والمركبات مثل أنظمة المراقبة التلفزيونية المنتشرة في كافة شوارع المملكة وأنظمة التعرف والتحقق الالي  عن هوية السيارات من خلال قراءة لوحات الأرقام ليتم ضبط المخالفين.
بالنهاية وحتى تكتمل الصورة بوضوح وأكثر  عدالة أتمنى أن تضاف  مواد صريحة حول مخالفات البلديات في تجهيز البنية التحتية ووضع الشواخص الإرشادية والتحقيق في الحوادث المتكررة في الأماكن الخطرة. وان يتم متابعتها من قبل الضابطة العدلية للمساءلة والمحاسبة.

السيد ابراهيم ابو حويله.. قال في مداخلته..

الارقام التي نتجت عن الحوادث في العام 2022 هي حوالي مائة وسبعين ألف حادث بمعدل وفيات يتجاوز خمسمائة ، وأصابات بليغة حوالي ثمانمائة ، وعدد أصابات أجمالي يصل إلى حوالي أثنا عشر ألف مواطن بتكلفة مبدئية تتجاوز الثلاثمائة مليون ديناروهذه التكلفة بتقديري لا تشمل التكاليف غير المباشرة ، طبعا غير الخسارة المباشر لحوالي ألف وثلاثمائة مواطن هم بين وفاة وأصابة بليغة ، أي حوالي اربعمائة وستون حادثا يوميا .

هناك امور لا يصلح معها التوقع ولا السماحية ، ولا بد من تشديد القوانين الضابطة لهذه المسألة ، عندما يتعلق الأمر بحياة انسان او قدرته على ممارسة حياته بشكل طبيعي ، دون التسبب بحوادث تؤدي إلى حصول اعاقة او عجز جزئي أو كلي لإنسان ، بحيث يصبح هذا الإنسان عالّة على من حوله ويحتاج إلى مساعدة للقيام بواجباته الحياتية بعد أن كان يعتمد على نفسه ومنتج ، ولذلك في أمور السلامة العامة إذا كان الأمر متقوقع الحدوث حتى ولو بنسب ضئيلة جدا ، يتم أتخاذ اجراءات لمنع حدوثه حتى لو كانت التكلفة مرتفعة ، لان النتيجة هي منع حدوث اصابة لإنسان .

ما نراه في شوراعنا من مخالفات مرورية تعتبر خطيرة ومن الممكن أن تؤدي إلى حوادث خطيرة ، قد تسبب الوفاة أو ضرر بليغ من زيادة في السرعة وتجاوز خاطىء وقطع اشارة حمراء ، وعدم اعطاء الأولوية في الشوارع الرئيسية ، وعدم تقدير ما يمكن لهذه الحوادث ان تتسبب به من أذى للأخرين ، يعتبر ظاهرة مقلقة جدا ، ولا بد من اعادة النظر في آلية اعطاء رخص القيادة ، والعقوبات المترتبة على تلك الحوادث التي تصنف بالخطورة ، بحيث تصل إلى درجة الحرمان لعدد من السنوات مقارنة مع خطورة المخالفة ، وربط النتيجة بالحادث ، فلا يمكن أن يتسبب حادث باعاقة دائمة لرب اسرة مثلا ، دون تقدير حقيقي للعاقبة الأخلاقية والقانونية المترتبة على تلك الحوادث .

وطبعا هنا يتم التعامل مع طرفي المعادلة ، مركبة مركبة ، أو مركبة وماشي بنفس التبعية القانونية والخضوع للتعليمات والأنظمة ، فهذا مواطن وهذا مواطن ، ويجب أن يلتزم اطراف المعادلة بالحرص على السلامة وعدم القيام بأمر يؤدي إلى حادث أو أذى للطرف الأخر سواء كان مواطن يقود مركبة أو مواطن يسير في طريق .

لا بد من تشديد العقوبة على المسيء حتى يتعظ الطرف الأخر للأسف ، فنحن نحترم القانون والحزم والعقوبة الرادعة ، والدليل ما نراه في شوراعنا من تصرفات تؤذي المال العام والخاص وتذهب بحياة المواطنين الأمنين ، وتسبب اعاقات نفسية وجسدية بالغة ، وعليه فإن رفع مستوى العقوبة ، وزيادة المراقبة الألكترونية وغير الألكترونية في الطرقات سوف يحد من هذه الظاهرة ، ومن الممكن ادخال نظام كميرات في المركبات الخاصة مرتبط مع الدوائر المعنية للفئات التي تستخدم الطرقات بكثرة ، بحيث يتم منح من يسمح بتركيب هذا النظام على مركبته خصومات وحوافز معينة وهذا نظام موجود ومطبق .

لقد وصلنا الى مرحلة اتخاذ القرار ، ولا بد من حزم اذا اردنا تعديل المسيرة والحفاظ على المال العام والخاص وارواح المواطنين .

الدكتور منصور المعايطة.. اوضح وجهة نظره من خلال ثلاثة نقاط.. كما يلي..

منظومة المرور وقوانين السير

١ منظومة المرور تعتبر بكافة عناصرها ومكوناتها عصب هام في تطور الدول والمجتمعات. وان هذه المنظومة بعناصرها الرئيسة والتي تشمل العنصر البشري ( سائق المركبة ومستخدم الطريق المشاة و رجل السير ) و البنية التحتية للطرق والمركبات وقوانين السير جميعها مكملة لبعض من حيث نجاح المنظومة وفعاليتها وتحقيق الاهداف ضمن الخطط المرسومة من الدولة والجهات ذات العلاقة .

٢ لا يمكن لمنظمومة المرور من تحقيق السلامة المرورية من خلال التركيز على عنصر واحد فقد من عناصرها وإهمال بقية مكوناتها . حيث أن التركيز على قانون السير لوحدة وخصوصا مع ظهور مشاكل مرورية كبيرة مثل الازدحام المروري المتزايد في المدن وضياع الوقت والتكلفة وايضا ضعف السلامة المرورية على شبكة الطرق وازدياد الحوادث المرورية وفقدان الأرواح والخسارة الاقتصادية لا يمكن ان تحل من خلال التركيز على قانون السير فقط والعقوبات .

٣ ان التركيز على موضوع العقوبات في قوانين السير على الرغم من اهمية بعض العقوبات في بعض التجاوزات والمخالفات المرورية ذات الخطورة العالية ليس حلا لمشاكل المنظومة المرورية حيث لا بد من وجود جوانب معالجة رديفة لقانون السير مثل التركيز على مامونية الطريق ومتطلباتها والتركيز على مامونية المركبات واستيفاء متطلبات السلامة فيها واخير لابد من الاهتمام بالجانب التثقيفي والتوعوي للسلامة المرورية والجوانب المهنية والاخلاقية في الطريق ومستخدميها من جميع العناصر البشرية في منظومة المرور والمجتمع.

فيما اختتم الدكتور مصطفى التل.. الحوار بهذا التفصيل..

أكثر من مليوني سيارة تجوب شوارع المملكة الأردنية الهاشمية كل يوم , ينضم اليها اكثر من نصف مليون سيارة سنوياً تأتي من الخارج , الامر الذي يؤدي بالتأكيد الى زيادة في عدد الحوادث المرورية بمختلف أشكالها وأنواعها , الامر الذي يؤدي الى نزيف بشري ومادي في آن واحد .

أنظمة مرورية كثيرة جدا , مع تحديثات كبيرة على قوانين السير في الأردن , تنوعت بين تشديد العقوبات السالبة للحرية وبين العقوبات المالية وتغليظها , كلها تهدف الى تقليل الحوادث المروية الى أقل قدر ممكن , ولكن الحوادث تأبى الّا أن تصعد بارتفاع مضطرد , وان انخفضت نسبياً في أوقات معينة.

من هنا جاء التعديل الأخير على قانون السير , في محاولة لن تكون الأولى ولن تكون الأخيرة , تهدف الى تقليل الحوادث والمخالفات في شوارع الأردن حسب ما هو معلن عنه كهدف للقانون الجديد.

  • مبررات إجراء تعديلات على قانون السير رقم 49 لسنة 2008:

حسب ما هو معلن عنه من خلال دواعي التعديلات القانونية لقانون السير نلحظ أن أغلب الدواعي تتمحور حول أمرين:

الأول: مجاراة التحديث العام لما هو واقع على الطرق العامة , من تطورات في المركبات وانواعها وآليتها واستعمالها والتي دخلت المملكة مؤخراً, وما بين ضروريات قانونية يجب إيجاد حلول لها بشكل عاجل وفوري.

فوسائل النقل تعددت مؤخرا في المملكة وخاصة بعد دخول النمط ( الرقمي ) على وسائل النقل مثل الشركات التي تعمل على التطبيقات وغيرها , مما استلزم تشريع يعالج وضعها القانوني من حيث السلامة العامة وتنظيمها وغيره , كما ظهرت الحاجة الى مواكبة ( رقمنة ) الخدمات الحكومية , ومنها الرخص وما شابهها.

الثاني: وصولاً الى الحالة القضائية , والتي تتمحور حول اعتماد آلية تصوير المركبات عند المخالفات المرورية والحوادث , حيث كان قديما يتم تقديمها كاستدلال قضائي, ولا تعتبر أدلة بالمفهوم القضائي.

  • أبرز التعديلات الواردة في القانون المعدل لقانون السير :

أرى أنّ أهم تعديل دخل على قانون السير , هو ذلك التعديل المتعلّق بتعريف الحادث , حيث تم ادخال قيد قانوني للتعريف وهو (غير مقصود ) , بحيث تم التفريق بين الحادث المروري المعتاد , وبين مفهوم الجريمة المقصودة من خلال حوادث السير نفسها, وهذا تعديل موفق في القانون.

بطبيعة الحال تم التغليظ للعقوبة المالية والسالبة للحرية على عدد كبير جدا من الأفعال لسائق المركبة , باعتبار ان هذه الأفعال تم تصنيفها بأنها الأكثر خطورة في التسبب بالحوادث , مثل : ( الهاتف النقال ) , ( قطع الإشارة الحمراء ) ,( المواكب ) , (تجاوز السرعة المقررة ) و (القيادة بتهور وطيش ).

كما أنه راع واجبات الجهات الرسمية في توفير البنية التحتية لعناصر العملية المرورية من مشاة ومركبات وطرق , وهذا أيضاً يعتبر نقلة نوعية في القانون , ان تم متابعة التطبيق على الأرض.

وراع أيضا توزيع المسؤولية الجزائية والحقوقية بين السائق والمشاة في حال حدوث حادث سير , بحيث اصبح القانون ينصف المظلوم ولو كان سائقا , ويحاسب المتسبب بالحادث ولو كان من المشاة , وهذا من باب العدالة القانونية.

  • التحفظات على بعض مواد قانون السير:

رغم الإيجابيات كمواد قانون نظرية , الا ان هناك فجوات كبيرة جدا بين القانون كنصوص قانونية مجردة والواقع , من امثلتها:

أن القانون في مواده تنص على عدم ملاحقة سائق المركبة ان كان المتسبب بالحادث المشاة , كأن يعبر الطريق من غير المكان المخصص له , وترك القانون عدم البتّ في أمر مسؤولية الجهة التي تحدد أنه يجب ان يكون هنا مكان مخصص لعبور المشاة من عدمه , مع ترك القانون للجهة التي تقدّر صلاحية مكان عبور المشاة فنيا وهندسياً , وهل هذا المكان مناسب للمشاة من حيث الدواعي والبنية التحتية وما يستلزمه؟!

وترك أمر البنية التحتية وتوفيرها بدون تحديد المسؤولية القانونية والجزائية لهذه الجهة ان هي تخلّت أو تراخت عن توفيرها.

كما أن القانون لم يراعي مسألة مرتكب الحادث من الذين لم يكلفّوا قانونيا بعد , مثل الأطفال وغيرهم من المشاة , فالطفل لا يفرق بين مكان المشاة وغيره من الأماكن.

كما انّ قانون السير لم يحسم وينظم العلاقة بين شركات التأمين والمشاة , فالمشاة غير مؤمنين بطبيعة الحال في الحوادث عكس سائق المركبة , عدا عن أنّ هذه الفجوات بمجموعها ستشكل مهارب قانونية لشركات التأمين نفسها من التملص من استحقاقها التعويضي بالحادث , وخاصة ان القانون فرّق بين ( حادث مقصود ) و( حادث غير مقصود ) , وترك التنظيم القانوني فيه.

كما أنّ القانون لم يوضّح مسؤولية الجهات المختصة ودورها المباشر في منع المشاة من قطع الطريق من أماكن غير مناسبة لهم , وهل لهذه الجهات صفة الضابطة العدلية في مسؤوليتها أم انها مجرد جهات ارشادية ولا سلطة لها على هذا التنظيم؟!

  • أغلب الحوادث في الاردن يتم عزوها لسبب بشري , ولكن الطريق وهندسته أليس له دور في الحادث؟!

الغالبية العظمى لأسباب الحوادث في الأردن تعزى الى ( خطأ بشري ) , وأغلب الكروكات للحوادث تأتي متعللة بأن السائق غيّر مسربه بشكل مفاجئ , وخاصة على الطرق السريعة مثل الطريق الصحراوي وطرق خارج المدن.

لكن لم تعالج التحقيقات سبب تغيير السائق مسربه بشكل مفاجئ , لا أعتقد ان هناك أحد يريد الانتحار وخاصة ان كانت عائلته وأطفاله برفقته , ولا أعتقد ان السائق مبتدئ في قيادة مركبته على الطرق , حتى يغيّر مسربه بشكل مفاجئ ليتسبب بحادث مميت له ولعائلته وللطرف الآخر.

حقيقة إنّ القانون اتجه باتجاه واحد في التحقيقات المرورية , وأغفل عيوب الطريق نفسها وهندستها والأخطاء الانشائية لها وصيانتها ومدى ملائمة بنيتها التحتية من اضاءة وشواخص ومنعطفات وكشفها بوسائل هندسية متعددة من التحقيق المروري.

من مساوئ القانون الحالي كما هو الحال فيما سبقه من قوانين , هو انه اعتمد على تقرير مندوب الحوادث فقط كتقرير وحيد لسبب الحادث.

وأغفل تحقيق آخر , هو أعمق من مجرد تحقيق مندوب حوادث , وهو التحقيق الذي يتعمّق في تفاصيل الحادث نفسه , وهذا يحتاج الى خبرات فنية متعددة من حيث هندسة الطرق , والسلامة العامة , والمركبة نفسها , ودراسة أماكن عبور المشاة نفسها ان كانت مشترك بالحادث مشاة.

والتحقيق المتعمّق يضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم القانونية المباشرة , من جهات رسمية او غير رسمية.

لذلك نلحظ في الكروكات دائما ارتفاع العامل البشري المتسبب في الحادث دون ذكر لأي عوامل أخرى قد تكون جوهرية في الحادث

زر الذهاب إلى الأعلى