
في فجر النار: إسرائيل تُطلق “عملية الأسد الصاعد” وتضرب قلب إيران… والعقارب بدأت تدور للخلف
بقلم د نعيم الملكاوي
كاتب وباحث سياسي
كما قلنا في مقال سابق مساء أمس وفي حين استمرار سياسة عضّ الأصابع بين واشنطن وطهران تتدخل اسرائيل لتخفيف الضغط وإكساب امريكا ميزة ضغط جديدة ومتقدمة على الجانب الإيراني فكان
فجر الجمعة، الثالث عشر من حزيران 2025، مختلفاً. لم يكن صباحاً عادياً في طهران ولا في تل أبيب، ولا في العواصم التي أيقظتها الأخبار الساخنة على وقع القنابل لا نشرات الأنباء. فقد أطلقت إسرائيل “عملية الأسد الصاعد”، عملية جوية مؤثرة وغير مسبوقة استهدفت منشآت نووية وعسكرية داخل إيران، وأحدثت تحوّلاً لا رجعة فيه في ميزان الردع الإقليمي.
القصف الذي أسقط الرؤوس
لم يكن الأمر مجرد غارات. إسرائيل لم تكن تبحث عن رسالة تحذير، بل كانت تنفّذ إعداماً استراتيجيا ًعلى الهواء. “عملية الأسد الصاعد” استخدمت أكثر من 200 طائرة، وحطمت نحو 350 هدفًا بينها مجمع “ناتنز” النووي، قواعد صاروخية، ومقار قيادية عليا للحرس الثوري الإيراني. وفي مشهد يبدو وكأنه نُسج للكتب العسكرية لا للصحف، أعلنت طهران مقتل رموز أمنية بارزة: اللواء حسين سلامي (قائد الحرس)، الجنرال محمد باقري (رئيس الأركان)، وأمير علي حاجي زادة (قائد الجو فضاء)، بالإضافة إلى علماء نوويين مثل عباسي داراني ومحمد مهدي طهرانجي.
الرد الإيراني: نُذر العاصفة… ولم تهطل بعد
بالتوازي مع القصف، أطلقت إيران أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، تم اعتراض معظمها عبر شبكة دفاع جوية تضم رادارات أردنية وعراقية. الرسالة وصلت بوضوح: الرد قادم، وهذا لم يكن سوى إحماء أولي.
المرشد علي خامنئي هتف ضد الولايات المتحدة، متوعداً بأن إيران ستكتب “نهاية هذه الحكاية”، رغم تبرؤ واشنطن من الضربة. إيران تمسك الآن بقوة الانتقام، مستعدة لإحداث الزلزال القادم.
انقلاب في موازين الشرق الأوسط
“عملية الأسد الصاعد” لم تُعد فقط رسالة، بل إعلان تحول. إسرائيل كسرت قواعد الاشتباك وأعلنت عقيدة الضربة الاستباقية كخيار معلن. إيران الآن أمام خيارين: الرد المباشر، أو الرد غير المباشر عبر وكلائها، أو العودة إلى التهدئة مع حفظ ماء الوجه عبر وساطات.
الخليج بالكامل يحتضن لحظة حرجة: الملاحة مهددة، الأسواق تتلقى صفعة، وحدود المنطقة تحولت إلى خطوط تماس للمعارك القادمة. الجميع يترقب “الطلقة الثانية”، لأن الأولى كانت مدوية وعالمية.
من يتكلم بلغة القوة؟
في ساحة الردع الجديدة، من يضرب أولاً ويصيب بثقة هو من يفرض قواعد اللعبة. إسرائيل تقول: “لن ننتظر القنبلة الإيرانية”، وإيران تردّ: “إن لم نُقاتل… سنُقمع أولاً ونُسكت ثانياً”.
العواصم العربية تنظر بقلق: هل دعم الغرب كافٍ لاحتواء الصراع؟
أم أن السير في هذا الطريق يحمل مخاطر وجودية؟
وماذا إن أصبح الشرق الأوسط منصة لطرفين متناحرين مسلحين دون توازن خارجي؟
خاتمة مفتوحة… على باب النار
“عملية الأسد الصاعد” قد تكون الفجر الجديد للمنطقة. لم نعد أمام احتمالات مصيرية فقط، بل أمام واقع جديد يُكتب بصواريخ وليس بكلمات. فما بعد الضربة لن يكون كما قبلها، سواء ردّت إيران أم لم ترد. التاريخ يُكتب الآن، وتجاعيده الأولى رسمتها هذه الضربة… فهل نحن أمام أول صفحة في حرب كبرى، أم ستوقف الوساطات قطار التصعيد في لحظاته الأولى وتبدأ أشكال إرخاء الخيوط من كلا الجانبين في مسارات التفاوض … أم ان الخيوط ستنفلت من بين أصابع اللاعبين ؟







