أخبار الاردن

كيف تسهم الوجبة الصحية في تقليل الغياب المدرسي بالأردن؟

الشاهين الاخباري

أظهرت دراسة بحثية جديدة للبنك الدولي وبرنامج الأغذية العالمي أن استبدال ألواح التمر في مدارس الأردن بوجبة محلية مكافئة في السعرات وأعلى بروتيناً وأقل سكراً ودسماً، غيّر سلوك الأطفال الغذائي والنشاطي ورفع حضورهم المدرسي دون المساس بمتعتهم بالطعام.

التقرير، الصادر بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم بعنوان «تفاحة في اليوم: أثر الوجبات المدرسية الأكثر صحّة على الأطفال في الأردن»، يستند إلى تجربة عشوائية مضبوطة نُفذت ضمن برنامج التغذية المدرسية الوطني في الأردن خلال عام 2022–2023.

وخلال التجربة جرى الانتقال من نموذج «لوحي تمر مدعّمين» إلى وجبة صحية طازجة تضم فطيرة جبن وثمار تفاح أو موز وخيار، تُحضَّر يومياً في مطابخ مجتمعية تقودها سيدات محليات (قرابة 330–338 سعرة حرارية للوجبتين معاً)، مع مكونات غذائية توضح انخفاض السكريات والدهون وارتفاع البروتين مقارنة بألواح التمر.

وشملت التجربة نحو 3 آلاف تلميذ من الصف الثالث في 473 مدرسة حكومية موزعة على ست مديريات، حيث خُصصت 331 مدرسة لتقديم الوجبة الصحية فيما واصلت 142 مدرسة تقديم ألواح التمر؛ وفي نهاية الدراسة أُنجزت مسوح لـ 2,778 طفلاً في 421 مدرسة.

على صعيد السلوك الغذائي، رفعت الوجبة الصحية التنوّع الغذائي لدى الطلبة بنسبة 5% (أي بواقع 0.25 مجموعة غذائية إضافية من أصل 9 في المتوسط)، وازدادت شعبية الوجبة لدى الأطفال بواقع 7 نقاط مئوية انطلاقاً من قاعدة رضا مرتفعة بلغت 83%. كما حمل تلاميذ المدارس التي قدّمت الوجبة الصحية أموالاً أقل بنسبة 8% لشراء وجبات خفيفة مصنَّعة خلال اليوم الدراسي.

وتُظهر بيانات تفصيلية أن الزيادة في التنوّع الغذائي جاءت أساساً من المجموعات الموجودة في الوجبة نفسها (الألبان، الفاكهة، الخضار)، مع ارتفاعات تتراوح بين 5% و15% ومن دون «إزاحة» لمجموعات أخرى.

على مستوى النشاط البدني، سجّل طلبة الوجبة الصحية تحسناً قدره 0.1 انحراف معياري على مؤشرٍ معياري للنشاط، ويرجَّح أن ذلك مرتبط بتراجع الشعور بالإرهاق؛ كما باتت نسبة أكبر منهم تبلغ أنهم «لم يكونوا متعبين إطلاقاً» لممارسة نشاط بدني خلال الأسبوع المرجعي.

وفي الحضور المدرسي، حضر الطلاب في مدارس الوجبة الصحية يوماً إضافياً في السنة الدراسية الواحدة مقارنة بمجموعة الضبط، أي انخفاض الغياب بقرابة 16% قياساً بمتوسط 7.2 أيام غياب لدى المجموعة المقارنة، في حين لم تُسجَّل آثار ذات دلالة إحصائية على مهارات القراءة والحساب المقاسة باختبارات EGRA وEGMA.

وتشير تحليلات التغاير بحسب الجنس إلى أن جزءاً كبيراً من الآثار تحرّكه استجابات الأولاد تحديداً—مثل تقليل المال المحمول للمدرسة وارتفاع النشاط البدني—وهو ما يعزز استهداف الفئات الأكثر عرضة لفرط الوزن والسمنة بين الأطفال في الأردن.

ويخلص التقرير إلى أن تحسين مكونات الوجبة المدرسية وحده—من دون حملات سلوكية مرافقة—قادر على كسر حلقة التغذية غير الصحية والسلوكيات الضارة مبكراً، مع تحقيق منافع متزامنة في التنوّع الغذائي والنشاط والحضور، ما يوفر مساراً عملياً لتخفيف أعباء الأمراض غير السارية في البلدان متوسطة الدخل.

زر الذهاب إلى الأعلى