أقلام حرة

قلق لا ينتهي

الخوف على الاردن يظهر دائما وفي اي مناسبة ويتم التعبير عنه بطرق شتى، وكلما ظهرت مناسبة سياسية ايا كان شكلها تنطلق المخاوف والتكهنات وآخرها اعلان ترامب الانسحاب من سورية واعتبار ذلك تهديدا للاردن واعلان عباس حل المجلس التشريعي واعتباره هنا خطرا، حتى ان البعض يتصور ان عدم تشكيل حكومة لبنانية حتى الان ينعكس سلبا.
في المقابل لم يقل احد في اي مكان ان الاردن يشكل خطرا عليه واكثر ما قيل في هذا السياق انه حلقة وصل لآخرين او انه يلعب دورا ما او ينفذ اجندة، بمعنى انه لا يمتلك سياسة خاصة قد تؤثر هنا او هناك.
اول من اطلق عبارة الاردن مستهدف بشكل اخذ مداه من الاهتمام والالتفات للعبارة بجدية كان الراحل الحسين، وحينها لم يحدد من وكيف وترك الامر مفتوحا، بعدها انطلقت التحليلات والتوقعات، فمن قائل انه مهدد من دول عربية الى غيره انه مهدد من الداخل وآخر يرى انه مهدد من منظمة التحرير وهكذا.
واذكر حينها انه لم يشر احد الى ان الاردن مهدد من العدو الاسرائيلي وليس غيره ابدا، وادعي انني ربما كنت اول من كتب ان الاردن مهدد فعلا وان كلام الملك صحيح وان التهديد يأتي من جهة واحدة فقط هي الكيان الاسرئيلي.
اليوم وبعد مرور سنوات عديدة يثبت كما كان الحال دائما ان الجهة الوحيدة التي تستهدف الاردن هي «اسرائيل»، وذلك من خلال تحويله الى وطن بديل عن فلسطين للفلسطينيين، وهي بذلك انما تستهدف الاردنيين والفلسطينيين معا.
وبطبيعة الحال فإن قصص التوطين والوطن البديل ومحو الهوية الفلسطينية ووصولا ليهودية الدولة انما كلها مشاريع يهودية يجري العمل عليها تدرجا بشكل ممنهج وقد قطعت شوطا ليس قليلا وينبغي مواجهتها وتعطيلها ومنعها.
الان ينبغي التأكيد ان الاردن مستهدف فعلا وان اليهود يعملون بسرعة لإنجاز مشروع تحويله الى دولة اخرى تشاركية وذلك عبر ما بات يعرف بصفقة القرن، والجديد هذه المرة وجود ترتيبات تحالفية عربية اسرائيلية من اجل تمرير ذلك واخطرها على الاطلاق تحالف عباس الذي يسميه التنسيق الامني.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى